وقد حُكي الإجماع وعدم الخلاف في ذلك [1] .
لكن أبا حنيفة على أصله في أنَّ دية الذمي دية المسلم، والشافعي على أصله في أن دية الذمي ثلث دية المسلم، ومالك على أصله في أنَّ دية الذمي نصف دية المسلم [2] .
إلا أن الحنابلة قالوا: إن كانت أم الجنين ذمية حاملًا من ذمي، ومات الذمي بدار الإسلام، ثم جُني على أمه فأسقطته ففيه غرة؛ لأنه مسلم على قاعدة مذهبنا: إن مات بدار الإسلام وله ولد غير بالغ فهو مسلم تبعًا للدار، فتقدر الذمية مسلمة اعتبارًا بصفة الجنين [3] .
القول الثاني: لا يجب فيه شيء أصلًا، وهو وجه عند الشافعية [4] ، وهو اختيار الصيدلاني [5] .
القول الثالث: تجب غرةٌ كالمسلم، وهو وجه عند الشافعية [6] .
دليل القول الأول:
(1) انظر: الإشراف (8/ 18) ، الإجماع لابن المنذر (ص: 120) المبسوط للسرخسي (26/ 87) ، المغني (8/ 405) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 296) .
(2) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (6/ 588) ، الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 1123) ، المعونة (ص: 1358) ، روضة الطالبين (9/ 370) ، مغني المحتاج (5/ 373) ، المغني (8/ 405) ، بداية المجتهد (4/ 198) .
(3) انظر: شرح المنتهى (3/ 304) ، كشاف القناع (6/ 25) .
(4) انظر: نهاية المطلب (16/ 600) ، الوسيط (6/ 383) ، روضة الطالبين (9/ 370) ، مغني المحتاج (5/ 373) .
(5) في نهاية المطلب (16/ 600) :"فالذي قطع به شيخي والصيدلاني وصاحب التقريب وبعض المصنفين أن الغرة لا تجب فيه أصلًا، ويختص وجوب الغرة بالجنين الحر المسلم".
(6) انظر: نهاية المطلب (16/ 600) ، الوسيط (6/ 383) ، روضة الطالبين (9/ 370) ، مغني المحتاج (5/ 373) .