قالوا:
1.لأن الجاهل بالحد لا يمكنه إقامته على الوجه الشرعي فلا يفوض إليه [1] .
2.لأنها ولاية في إقامة الحد، فيمنع الجاهل من إقامته، كولاية الحاكم [2] .
ولم أجد نصًا للمالكية في المسألة، وقد ذكروا شروطًا لإقامة السيد الحدود [3] ، ولم يذكروا كونه عالمًا؛ وعدم الذكر ليس ذكرًا للعدم [4] ، أما مذهب الحنفية فهم لا يجيزون للسيد إقامة الحد مطلقًا كما تقدم.
وأما إذا كان السيد عالمًا بأحكام الحدود وبقَدْرها وكيفيتها، وما يجب فيها وما لا يجب جاهلًا بغيرها ففيه وجهان:
الوجه الأول: لا يصح أن يكون السيد جاهلًا، وهو وجه عند الشافعية [5] .
الوجه الثاني: يصح أن يكون السيد جاهلًا بغير أحكام الحدود عالمًا بها، وهو قول الشافعي في القديم [6] .
(1) انظر: البيان (12/ 380) ، المغني (9/ 53) .
(2) انظر: البيان (12/ 380) ، العزيز شرح الوجيز (11/ 165) ، روضة الطالبين (10/ 104) .
(3) قالوا:"وللسيد أن يقيم على مملوكه حد الزنا بشرطين: الأول: أن يكون المملوك خاليًا من الزواج. الثاني: أن لا يكون موجب الحد ثابتًا بعلمه، فلا بد أن يثبت الزنا على الرقيق بإقراره، أو بظهور حمل، أو بشهادة أربعة ذكور أحرار غير السيد فإن كان السيد أحدهم رُفع إلى الإمام."وهناك شرط ثالث: أن يكون الحد جلدًا كحد الزنا، وحد القذف، وحد الشرب، دون حد السرقة والردة. انظر: شرح الخرشي (8/ 84) ، حاشية الدسوقي (4/ 322) .
(4) ولا يرِد علينا: أن هذه القاعدة مقيَّدة بما لم تتوافر الدواعي بنقله؛ لأن اشتراط العلم لا تتوافر الدواعي بنقله؛ لا سيما وأن السيد فرع عن الولي والحاكم في هذه المسألة، فقد يكتفي الفقهاء بذكر الشروط التي تختص بالفرع، مع الإعراض عن ذكر الشروط العامة، اكتفاء بذكرها في الأصل.
(5) انظر: البيان (12/ 380) ، العزيز شرح الوجيز (11/ 165) ، روضة الطالبين (10/ 104) .
(6) نفس المراجع.