تعليل الوجه الأول:
قالوا: لأنها ولاية في إقامة الحد، فيمنع الجاهل من إقامته، كولاية الحاكم [1] .
أدلة الوجه الثاني:
1.قوله - صلى الله عليه وسلم: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» [2] .
وجه الدلالة:
أن هذا خطاب يعم الجميع، العالم والجاهل [3] .
2.ولأنها ولاية بحق الملك، فلم يمنع الجهل منها، كولاية النكاح [4] .
3.ولأنها استصلاح وليست ولاية، فلا يشترط فيها العلم [5] .
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- الوجه الثاني؛ لقوة دليلهم وتعليلهم؛ ولأن المراد هو إقامة الحدّ الذي أراده الله تعالى، وهذا يتحقق وقوعه ممن هو عالم بالحدود، وشروطها. وإن كان الواقع يشهد بأن مَنْ جهل أحكام الدّين فجهله بأحكام الحدود وشروطها من باب أولى.
(1) نفس المراجع.
(2) رواه أحمد في مسنده (2/ 352) ، وأبو داود في سننه، كتاب الحدود: باب إقامة الحد على المريض، رقم (4473) ، والنسائي في"الكبرى"، كتاب الرجم: باب تأخير الحد عن الوليدة إذا زنت حتى تضع حملها ويجف عنها الدم وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عبد الأعلى فيه، رقم (7268، 7269) ، والدارقطني في سننه (4/ 198) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 399) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (9/ 355) ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (7/ 360) ، وأصله في صحيح مسلم بلفظ"يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد"رواه مسلم في كتاب الحدود: باب تأخير الحد عن النفساء، حديث (1705) .
(3) انظر: البيان (12/ 380) .
(4) نفس المرجع.
(5) انظر: العزيز شرح الوجيز (11/ 165) ، روضة الطالبين (10/ 104) .