وجه الدلالة:
في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما إخالك سرقت"، عَرْضٌ له ليرجع، ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن في قوله - صلى الله عليه وسلم - فائدة [1] .
ونوقش:
بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظن بالمعترف غفلة عن السرقة وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافه بذلك؛ لأنه ما وجد معه متاع [2] .
أدلتهم من المعقول:
1.أن الحد الواجب بالسرقة حق لله تعالى خالصًا، فصح الرجوع عن الإقرار كحد الزنا [3] .
2.أن الحدود تدرأ بالشبهات، ورجوعه عن الحد شبهة لاحتمال أن يكون كذب على نفسه في اعترافه [4] .
وناقش ذلك الإمام ابن حزم رحمه الله فقال:"أما"ادرؤوا الحدود بالشبهات" [5] ."
(1) انظر: المغني (9/ 139) ، كشاف القناع (6/ 145) ، حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 127) .
(2) انظر: حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 127) .
(3) انظر: بدائع الصنائع (7/ 61) ، المغني (9/ 69) .
(4) نفس المراجع السابقة.
(5) رواه الترمذي، كتاب الحدود: باب ما جاء في درء الحدود، حديث (1424) ، والدارقطني، كتاب الحدود والديات، حديث (8) ، والحاكم في المستدرك (4/ 384) ، والبيهقي (8/ 238) ، كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة، عن عائشة، قالت: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة".
قال الترمذي:"سألت محمدًا-يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال:"يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب"وضعفه الألباني. وقد ورد موقوفًا عن عمر وابن مسعود بإسناد حسن وقد تقدم تخريج الأثرين (ص: 261 - 262) ."
وقد رواه ابن عساكر بلفظ:"ادرؤوا الحدود بالشبهة".
انظر: العلل الكبير للترمذي (ص: 228) ، تاريخ دمشق لابن عساكر (68/ 191) ، إرواء الغليل (7/ 343) .