القول الثاني: لا يقتل الحر المحارب بالعبد، وهو قول عند الشافعية، ورواية عن أحمد [1] .
قالوا: لأنه حق للآدمي [2] ، ولقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [3] يفيد الحصر، أي: لا يقتل الحر إلا بالحر [4] ، ولحديث: «لا يقتل حر بعبد» [5] .
وأما الحنفية فلم أجد لهم ذكرًا لهذه المسألة في الحرابة.
ومحل البحث حكم قتل السيد المحارب عبدَه، إذا كان العبد مع الرفقة المهجوم عليها.
للعلماء في المسألة قولان:
القول الأول: يقتل السيد المحارب، وهو وجه عند الشافعية [6] .
القول الثاني: لا يقتل، وهو وجه عند الشافعية [7] ، وهو اختيار الصيدلاني [8] .
(1) وصححه العمراني وابن الرفعة في مذهب الشافعية، انظر: روضة الطالبين (10/ 160) ، البيان (12/ 505) ، كفاية النبيه (17/ 384) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 69) ، الإنصاف (10/ 294) .
(2) وصححه العمراني وابن الرفعة في مذهب الشافعية، انظر: البيان (12/ 505) ، روضة الطالبين (10/ 160) ، كفاية النبيه (17/ 384) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 69) ، الإنصاف (10/ 294) .
(3) سورة البقرة: 178.
(4) تفسير الرازي (5/ 224) .
(5) أخرجه الدارقطني (3/ 133) ، (158) ، والبيهقي (8/ 35) ، وقال البيهقي: في هذا الإسناد ضعيف، وقال الألباني: ضعيف جدًا، انظر: إرواء الغليل (7/ 267) .
(6) العزيز شرح الوجيز (11/ 262) ، روضة الطالبين (10/ 160) .
(7) نفس المراجع.
(8) في الوسيط للغزالي (6/ 500) :"لو قتل عبد نفسه قال القاضي يخرج على القولين، وقطع الصيدلاني بأنه لا يقتل"، وفي العزيز شرح الوجيز (11/ 262) ، وروضة الطالبين (10/ 160) :"ولو قتل عبد نفسه، فقال ابن أبي هريرة والقاضي حسين: هو على الخلاف، وقال أبو إسحاق: لا يقتل قطعًا، كما لا يقطع إذا أخذ مال نفسه، واختاره الصيدلاني"، وانظر: نهاية المطلب (17/ 309) ، المطلب العالي-تحقيق عواد السهلي (ص: 164) .