انتقض عهدهم، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة [1] .
وصرح الحنابلة: بأن أهل الذمة والعهد يضمنون ما أتلفوه على المسلمين من نفس ومال، كما لو انفردوا بإتلافه [2] .
وظاهر اختيار الصيدلاني: ينتقض عهدهم بذلك [3] .
تعليل القول الأول:
1.إن خروج أهل البغي ليس بناقض للإيمان، فكذلك لا يكون من أهل الذمة ناقضًا للعهد [4] .
2.لأنهم أتباع للبغاة المسلمين، فلهم حكمهم بطريق التبعية [5] .
تعليل القول الثاني:
لم أجد لهم ما يستدلون به، وقد يعللون بالقياس على البغاة الذين هم سبب القتال، فهم من لهم تأويل فيأخذون حكمهم.
أما إذا لم يكن تأويل فلم يلحقوا بالبغاة؛ إذ من صفاتهم التأويل، فينقض عهد أهل الذمة حينئذ.
وأما قولهم: وإِن كان السلطان غير عدل وخافوا جوره، ... الخ؛ لأنه عند المالكية ليس للسلطان غير العدل أن يقاتل البغاة أصلًا؛ لاحتمال أن خروجهم لجوره، وإن لم يجز
(1) انظر: المهذب (3/ 253) ، روضة الطالبين (10/ 61) ، منهاج الطالبين (ص: 292) ، الإنصاف (10/ 319) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 392) ، كشاف القناع (6/ 166) .
(2) انظر: شرح المنتهى (3/ 392) ، كشاف القناع (6/ 166) ، مطالب أولي النهى (6/ 272) .
(3) في نهاية المطلب (18/ 39) :"ولفظ الصيدلاني في الكتاب:"بعض ما يصدر منه نقضٌ للعهد شرط ذلك عليهم أو لم يشرط، مثل منع الجزية، والامتناع عن إجراء أحكام الإسلام عليهم، ونصبِ القتال من غير شبهة"، ونصبُ القتال من غير شبهة أراد به أن يستعين بطائفة من أهل الذمة أهلُ البغي".
(4) انظر: المبسوط للسرخسي (10/ 128) .
(5) انظر: السير الصغير (ص: 230) ، النهر الفائق (3/ 265) ، حاشية ابن عابدين (4/ 264) .