الخروج عليه [1] . فأهل الذمة يأخذون حكم البغاة هنا، والله أعلم.
تعليل القول الثالث:
1.أدلتهم في المسائل السابقة من عدم استقامتهم، ومنافاتهم لعقد الذمة ومقتضاه.
2.قالوا: إذا أعانوا أهل البغي بدون شبهة ولا إكراه ينتقض عهدهم:
أولًا: لأنهم إذا قاتلونا، لزمنا قتالهم، وذلك ضد الأمان [2] .
ثانيًا: القياس على ما إذا انفرد أهل الذمة بقتال المسلمين [3] .
3.قولنا: وإن أكرههم البغاة على معونتهم، لم ينتقض عهدهم، وإن ادعوا ذلك، قبل قولهم؛ لأنهم تحت أيديهم وقدرتهم [4] .
4.قولنا: إن قال أهل الذمة ظننا أنهم من أهل العدل، وأنه يجب علينا القتال معهم، يقبل ذلك منهم؛ لأنه ممكن، ولم يتحقق سبب النقض [5] .
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- القول الثالث لما يلي:
1.لأن قتالهم للمسلمين مع البغاة كقتالهم منفردين.
2.فيه سدٌ لذرائع تقوية الخوارج والبغاة وأهل الذمة بعضهم لبعض لإسقاط أهل الحق، وإن كانوا ظلمة، يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله:"كان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة، كما كان عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما"
(1) انظر: المختصر الفقهي لابن عرفة (3/ 175) ، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (8/ 104) ، منح الجليل (9/ 195، 199) ، الشرح الكبير للشيخ الدردير (4/ 299) ، شرح الخرشي (8/ 60) .
(2) انظر: المغني لابن قدامة (9/ 354) .
(3) انظر: المغني لابن قدامة (8/ 539) شرح المنتهى (3/ 392) ، كشاف القناع (6/ 166) .
(4) انظر: المغني لابن قدامة (8/ 539) .
(5) انظر: شرح المنتهى (3/ 392) ، مطالب أولي النهى (6/ 272) .