فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 638

الصيدلاني [1] .

دليل القول الأول:

الشعر حكمه حكم الكلام، فالكذب فيه كسائر أنواع الكذب [2] .

تعليل القول الثاني:

لأن الكاذب يُري الكذبَ صدقًا، ويروجه، وليس غرض الشاعر أن يُصدَّق في شعره، وإنما هو صناعة [3] .

الترجيح:

الراجح - والله أعلم- القول بأنه كذب مذموم، لعموم نصوص النهي الكذب، ولقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"الشعر بمنزلة الكلام، حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام" [4] ، ولذا أحجم حسان بن ثابت - رضي الله عنه - عن الكذب في شعره بعد دخوله

(1) في نهاية المطلب (19/ 25) :"النظر في خروج الشاعر إلى حد الكذب في وصفٍ، أو مدح وإطراء، فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب أن منشيء هذا الفن كاذب، فهو كما لو كان يكذب على ندور أو اعتياد، وقال الصيدلاني: هذا لا يلتحق بالكذب ... وما ذكرناه مشروط بألا يهجو، ولا يتعرض لعرضٍ، ولا يشبب بامرأة معيّنة". وفي العزيز شرح الوجيز (13/ 18) ، وروضة الطالبين (11/ 229) : (وإن كان الشاعر يمدح الناس ويطري، نُظر إن أمكن حمله على ضرب مبالغة جاز، وإن لم يمكن حمله على المبالغة وكان كذبًا محضًا، فالصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر نصه أنه كسائر أنواع الكذب، فترد شهادته إن كثر منه، وقال القفال، والصيدلاني:"لا يلحق بالكذب"... فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره، وهذا حسن بالغ) .

(2) انظر: مختصر المزني (ص: 311) ، العزيز شرح الوجيز (13/ 17) ، روضة الطالبين (11/ 229) ، أسنى المطالب (4/ 346) .

(3) انظر: نهاية المطلب (19/ 25) ، العزيز شرح الوجيز (13/ 18) ، روضة الطالبين (11/ 229) .

(4) رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: 299) ، والطبراني في المعجم الأوسط (7/ 350) ، والدارقطني في سننه (5/ 275) ، من حديث عبد الله بن عمرو، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 122) ، وله شاهد عن عائشة - رضي الله عنها - رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: 466) ، وأبو يعلى في مسنده (8/ 200) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 405) ، والدارقطني في سننه (5/ 274) ، وقال البيهقي: مرسل، وحسنه ابن حجر في فتح الباري (10/ 539) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 808) رقم (447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت