أَرْحَامَكُمْ [1] . عن بريدة بن الحصيب [2] - رضي الله عنه -، قال: كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، إذ سمع صائحة فقال: «يا يرفأ [3] ،
انظر ما هذا الصوت؟ » فانطلق فنظر، ثم جاء فقال: جارية من قريش تباع أمها، قال: فقال عمر:"ادع لي أو قال: علي بالمهاجرين والأنصار"، قال: فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، قال:"فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد فهل تعلمونه كان مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - القطيعة» ، قالوا: لا، قال:"فإنها قد أصبحت فيكم فاشية، ثم قرأ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ، ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ فيكم، وقد أوسع الله لكم؟"قالوا: فاصنع ما بدا لك. قال: فكتب في الآفاق: «أن لا تباع أم حر، فإنها قطيعة، وإنه لا يحل» [4] ."
ونوقش بأنه:
إن صحَّ عن عمر، فإنه قد أشار به عليهم؛ ولهذا قال: «وقد أوسع الله لكم» ، ولا يمتنع بيع أم الحرّ في صور عديدة [5] .
ويمكن الإجابة عليه:
إن كان الحال في نفس الأمر قد وسع الله عليهم، إلا أن كتابة عمر - رضي الله عنه - في
(1) سورة محمد: 22.
(2) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أبو عبد الله وقيل غير ذلك، شهد خيبر وفتح مكة، واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على صدقات قومه، وسكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها. قال ابن سعد: توفي سنة"63 هـ"في خلافة يزيد بن معاوية. وحكى ابن السكن أن اسمه عامر.
انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (1/ 185) ، تهذيب التهذيب (1/ 432 - 433) .
(3) يرفأ مولى عمر بن الخطاب وحاجبه، أدرك الجاهليّة، وحجّ مع عمر في خلافة أبي بكر - رضي الله عنهما -.
انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (65/ 67) ، الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 546) .
(4) رواه الحاكم في المستدرك (2/ 496) ، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 577) ، وصححه الحاكم وتبعه الذهبي.
(5) انظر: بيع أمهات الأولاد (ص: 93) .