ومنها: تعجيل عقوبة الكاذب المنكر لما عليه من الحق، فإن اليمين الغموس [1] تدع الديار بلاقع [2] ، فيشتفي بذلك المظلوم عوض ما ظلمه بإضاعة حقه، والله أعلم" [3] ."
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه الجمهور؛ لقوة ما استدلوا به، ولأن الأصل في الفروج والأبْضاع التحريم [4] وعدم استحقاقها حتى يُتيقن الحل، ولا تحلّ إلا بعقد نكاح أو ملك يمين، والنكاح في مسألتنا مجرد دعوى بلا بينة ولا قرينة، فيبقى الأمر كأن لم يكن؛
(1) اليمين الغموس: هي اليمين الكاذبة الفاجرة، كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره. سميت غموسًا، لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار. انظر: شرح السنة للبغوي (1/ 85) ، النهاية لابن الأثير (3/ 386) ، فيض القدير (2/ 536) .
(2) ورد مرفوعًا «اليمين الغموس الكاذبة تدع الديار بِلَاقِعَ» وورد بلفظ «ليس شيء أُطيع الله فيه أعجل ثوابًا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابًا من البغي، وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع» .
رواه الدولابي في الكنى والأسماء (3/ 1185) ، الطبراني في المعجم الأوسط (2/ 19) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 63) ، والشهاب القضاعي في مسنده (1/ 176) اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع (255) .
قال البيهقي:"والحديث مشهور بالإرسال"، وقال الألباني:"وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت"انظر: السلسلة الصحيحة (2/ 669 - 672) رقم (978) .
البَلَاقِع: جَمْعُ بَلْقَع وبَلْقَعَة وهي الأرض القَفْر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل: هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه. قال النسفي:"بلاقع: يعني أنها تُخَرِّبُ الديار بالموت والجلاء".
انظر: تهذيب اللغة (3/ 191) ، طلبة الطلبة (ص: 67) ، النهاية لابن الأثير (1/ 153) ، فيض القدير (2/ 536) .
(3) الطرق الحكمية (ص: 99) .
(4) انظر قاعدة:"الأصل في الفروج التحريم حتى يتيقن الحل"الرسالة للشافعي (1/ 344) ، الفروق للقرافي (3/ 130) ، البحر المحيط (8/ 11) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: 57) .