من المفردات؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» [البخاري 1900، ومسلم 1080] ، ومعنى: «فَاقْدُرُوا» أي: ضيقوا؛ لقوله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه) [الطلاق: 7] أي: ضُيِّق، وهو أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا، ولأنه مروي عن: عمر، وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاوية، وعائشة، وأسماء بنتي أبي بكر رضي الله عنهم [رواها الفضل بن زياد في مسائله، كما في زاد المعاد 2/ 41 - 43] .
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنه لا يجب صوم ذلك اليوم قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين [1] ، وقال: (لا أصل للوجوب في كلام أحمد، ولا في كلام أحد من الصحابة) ، ويدل لذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ» [البخاري 1909] ، وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فَاقْدُرُوا لَهُ» ، فالمراد به: التقدير، أي: قدِّروا شعبان ثلاثين، لرواية البخاري [1970] : «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ» ، وفي مسلم [1080] : «فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ» .
وأما ما روي عن الصحابة، فعنه جوابان:
(1) واختلف النقل عن شيخ الإسلام بعد قوله بعدم وجوب الصوم، قال في الإنصاف (3/ 270) : (فعلى هذه الرواية: يباح صومه. قال في الفائق: اختاره الشيخ تقي الدين، وقيل: بل يستحب. قال الزركشي: اختاره أبو العباس. انتهى، قال في الاختيارات: وحكي عن أبي العباس أنه كان يميل أخيرًا إلى أنه لا يستحب صومه. انتهى) .