فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 209

كلام الله منزل غير مخلوق حديث:"فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة"

34 -باب قول الله -تعالى- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ

قال مجاهد يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ بين السماء السابعة والأرض السابعة.

7488 -حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك، الذي أرسلت، فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت أجرًا .

الشرح:

هذه الترجمة قصد بها المؤلف -رحمه الله- إثبات الكلام لله، وأنه صفة من صفاته، وأنه قائم بذاته، وأن كلام الله منزل غير مخلوق، وفيه الرد على المعتزلة القائلين: إن القرآن مخلوق؛ لأن الله -تعالى- يقول: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ فالقرآن منزل غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود هذا قول أهل السنة والجماعة قال -تعالى-: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا وقال -تعالى- قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ وقوله أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ .

والمؤلف -رحمه الله- أطال في مسألة كلام الله -تعالى-، لأنها مسألة شائكة، خالف فيها أهل البدع وأهل الكلام.

قوله: قال مجاهد يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يشير إلى قوله -تعالى-: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا .

قوله: ( اللهم أسلمت نفسي إليك...) هذا الحديث: يدل على فضل هذا الذكر، وأنه ينبغي للإنسان أن يقوله عند النوم، وأن يجعله آخر ما يقول؛ ولهذا جاء في الحديث الآخر: واجعلهن آخر ما تقول .

قوله: (وبنبيك الذي أرسلت) في بعض الروايات أن الراوي قال: (وبرسولك الذي أرسلت) .

فقال: لا تقل ذلك بل قل: (وبنبيك الذي أرسلت) وهذا دليل على أنه ينهى أن يغير في الأذكار، فالأذكار لا تغير ولا تروى بالمعنى، وهذا الدعاء عظيم ينبغي أن يواظب المسلم عليه؛ لما فيه من الالتجاء إلى الله -عز وجل-، وإسلام النفس والوجه إلى الله، والتفويض إليه واللجوء، والرغبة إليه -سبحانه وتعالى-، وإعلان الإيمان بالكتاب المنزل، وبالرسول المرسل -عليه الصلاة والسلام- وفيه فضل هذا الذكر، وأنه إن مات مات على الفطرة، وإن أصبح أصاب أجرًا، وهذا الذكر يجعله في آخر أذكار النوم، وفي اللفظ الآخر (الأمر بالوضوء عند النوم، وأن يضطجع على شقه الأيمن، وأن يجعل يده تحت خده، ويقول هذا الذكر) .

قوله: (فإنك إن مت من ليلتك، مت على الفطرة) : أي: فطرة الإسلام، وهي الطريقة المستقيمة، وهي التوحيد، قال -تعالى-: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا .

قوله: (أصبت أجرًا) في الرواية الأخرى، (أصبت خيرًا) .

والشاهد من الحديث قوله: (آمنت بكتابك الذي أنزلت) فالكتاب هو القرآن، فهو يدل على أن القرآن منزل غير مخلوق. وليس كما قال بعض الشراح (المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض، التي في القرآن، وليس إنزاله له كإنزال الأجسام...) فهذا ليس بصحيح، فليس المراد بالإنزال هو الإفهام، بل الإنزال إنزال حقيقي، فالله -تعالى- تكلم بالقرآن وحيًا وسمعه جبريل ونزله على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال -تعالى-: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ وقال نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ فقوله: (أن الإنزال هو الإفهام) تأويل باطل من قول الأشاعرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت