7427 - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: الناس يصعقون يوم القيامة، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش .
7428 - وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش .
الشرح:
قوله: (فأكون أول من بعث) : على ما بينه المحققون، وهْمٌ من الرواة، وإنما صوابه: (فأكون أول من يفيق) : لأن هذا الصعق، إنما هو صعق في موقف يوم القيامة، إذا جاء الله لفصل القضاء صعق الناس، سبب هذه الصعقة هو تجلي الله -تبارك وتعالى- للخلائق، وهي غشية تصيب الناس، ليس فيها موت. فقوله: (فأكون أول من بعث) : انقلاب من بعض الرواة، تخالف الرواية الأخرى الصحيحة: (فأكون أول من يفيق) : فَوَهمَ بعض الرواة، وانتقل به الأمر من صعقة التجلي إلى صعقة البعث؛ لأن البعث ليس فيه استثناء. هذا الذي عليه المحققون كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كَثير وجماعة من المحققين. والشيخ الألباني له كلام ليس بجيد في هذا الموضع، حيث وهَّم العلماء الكبار، واختار أن الرواية سليمة.
قوله في الرواية الأخرى: (فأكون أول من يفيق) جاء في رواية أنه -صلى الله عليه وسلم - قال: أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة .
والناس يصعقون ثلاث صعقات، وتفصيل ذلك، أن الناس يصعقون في الدنيا صعقتين، صعقة الموت والفزع، ثم صعقة البعث، قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ هذه صعقة الموت.. ثم قال: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ هذه صعقة البعث. أما الصعقة الثالثة، فهي المذكورة في هذا الحديث، وهي صعقة التجلي تكون يوم القيامة، لما يتجلى الله -تعالى- للخلائق سبحانه وتعالى.
وهذه الترجمة فيها إثبات العلو لله -تعالى-، والترجمة السابقة فيها إثبات الاستواء والعرش.
والفرق بين صفة العلو وصفة الاستواء على العرش، أن صفة العلو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن البارئ أبًدا، فلم يزل -سبحانه وتعالى- عاليًا فوق المخلوقات، وأما صفة الاستواء على العرش، فهي صفة فعلية، كان في وقت لم يكن مستويًّا على العرش، وفي وقت كان مستويًا، فقبل خلق السماوات والأرض كان العرش موجودًا، ولم يكن الله مستويًا عليه، ثم استوى عليه بعد خلق السماوات والأرض. كما بينه -سبحانه- في الآيات. أما العلو، فالرب -سبحانه- لم يزل قط عاليًا. ومن الفروق أيضًا بين صفة الاستواء على العرش، وبين صفة العلو، أن صفة الاستواء على العرش صفة دل عليها الشرع دون العقل، لولا أن الله أخبرنا أنه مستو على العرش لما علمنا، بخلاف صفة العلو، فإنه دل عليها الشرع والعقل والفطرة، فالناس فطروا على أن الله في العلو وأنه فوق المخلوقات، فهذه الترجمة أراد بها المؤلف إثبات صفة العلو والترجمة التي قبلها، أراد بها إثبات صفة الاستواء على العرش.
وصفة العلو وصفة الاستواء على العرش، من الصفات التي اشتد النزاع فيها بين أهل السنة وبين أهل البدع، وكلاهما من العلامات الفارقة بين أهل السنة وأهل البدع.
قوله: (فأكون أول من يفيق) : فأول من يفيق نبينا -صلى الله عليه وسلم -، فإذا أفاق وجد موسى -عليه السلام- آخذ بقائمة من قوائم العرش، فيقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: لا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة يوم الطور؟ لأن موسى -عليه السلام- صعق يوم الطور في الدنيا لما قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فالنبي -صلى الله عليه وسلم - شكّ هل موسى -عليه السلام- لم يصعق مجازاة له بالصعقة التي حصلت له في الدنيا، أو أنه صعق، فأفاق قبلي وفي كلتا الحالتين هي منقبة لموسى عليه السلام.