50 -باب ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- وروايته عن ربه.
الشرح:
هذه الترجمة فيها بيان ما يرويه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن ربه -عز وجل- من الأحاديث وهي ما تسمى بالأحاديث القدسية، كهذه الأحاديث التي يرويها عن ربه. وكحديث أبي هريرة الصوم لي، وأنا أجزي به وحديث أبي ذر يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا فهذه تسمى بالأحاديث القدسية منسوبة إلى قدسية الرب -عز وجل-، وهي من كلام الله -عز وجل- لفظًا ومعنى كالقرآن؛ ولهذا ينسبها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ربه فيقول: (قال الله تعالى) أو يقول: (فيما يرويه النبي عن ربه، أنه قال) بخلاف الأحاديث الأخرى غير القدسية، فهي كلام الله معنى لا لفظًا، بل لفظها من الرسول، ومعناها من الله عز وجل، كما قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى فالأحاديث القدسية لفظها ومعناها من الله -عز وجل-، أما غيرها من الأحاديث، فمعناها من الله، ولفظها من الرسول، هذا الصواب خلافًا للأشاعرة وخلافًا لما قررت بعض كتب علوم القرآن، كالإتقان للسيوطي وغيره، فليس عندهم تحقيق في هذا، بل غالب مؤلفي هذه الكتب يتمشى مع مذهب الأشاعرة
والصواب -كما ذكرنا- أن الحديث القدسي كالقرآن كلام الله لفظًا ومعنى وهو صفة من صفاته -عز وجل-، لكن الأحاديث القدسية، تختلف عن القرآن في الأحكام، فالقرآن يتعبد الناس بتلاوته والأحاديث القدسية، لا يتعبد الناس بتلاوتها، والقرآن معجز بتلاوته وألفاظه، والأحاديث القدسية ليست معجزة كالقرآن وهكذا.
فائدة:
الأحاديث القدسية لا يصح أن تروى بالمعنى كالأحاديث الأخرى، وإلا ما الفرق بين كون الرسول يرويه عن ربه فيقول: (قال الله تعالى) وبين غيرها، ولو كانت تروى بالمعنى لصارت كسائر الأحاديث الأخرى، والأحاديث القدسية كأذكار الصباح والمساء لا نرويها بالمعنى، بل نتعبد الله بذكرها، يدل على ذلك حديث الذكر عند النوم قال في آخره:.... آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت فلما قال الراوي من الصحابة (وبرسولك الذي أرسلت) ، قال الرسول: قل: وبنبيك الذي أرسلت .