7500 - حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد الأيلي قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث الذي حدثني، عن عائشة قالت: ولكني والله ما كنت أظن أن الله ينزل في براءتي وحيًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فأنزل الله -تعالى- إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ العشر الآيات .
الشرح:
هذا الحديث مختصر من قصة الإفك، والزهري رواه، عن مجموعة من التابعين (كل حدثه طائفة) أي: قطعة منه، وقصة الإفك معروفة، وهو أن عائشة -رضي الله عنها- في إحدى الغزوات وكانت في الهودج: (وهو ما يوضع على البعير، تجلس فيه النساء) وكان قد أوكل تنزيل الهودج ورفعه إلى اثنين من الناس، فلما نزلوا منزلا نزلت عائشة -رضي الله عنها- وقضت حاجتها، ثم علمت أن عِقدها قد انقطع، فذهبت تبحث عنه وكأنها أبعدت، عن الجيش، ثم أذن بالرحيل، ثم حملوا الهودج ظنًا منهم أنها فيه، وكانت خفيفة اللحم، ولما جاءت لم تجد الجيش، فقالت: أجلس في مكاني لعلهم يفقدوني، وكان صفوان بن معطل السلمي قد عرس في آخر الجيش، فرأى سواد إنسان فعرفها، ثم جعل يسترجع، قالت: فاستيقظت باسترجاع صفوان، فخمرت وجهي بجلبابي، وكان يعرفني قبل الحجاب، (وهذا من الأدلة القوية على وجوب ستر المرأة وجهها، وأن النساء كن لا يحتجبن، ثم بعد ذلك أمرن بالحجاب) ثم أناخ الجمل وركبت، قالت: ولم يكلمني، فلما قدما المدينة، تكلم المنافقون، وجعلوا يشيعون الإفك ولا يصرحوا به، وعلى رأسهم عبد الله بن أُبَي بن سلول
وانقطع الوحي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرًا، وعائشة لا تدري بما يقال فيها، فلما خرجت بالليل مع أم مِسْطَح عثرت أم مِسْطَح في مِرْطِهَا، فقالت: تعس مِسطح فأنكرت عليها عائشة وقالت: بئس ما قلت، تسبين رجلا من أهل بدر فقالت: أما علمت ما قال، فقالت: وما قال؟ فأخبرتها بأنه تكلم بالإفك، فازداد مرضها، وصار النبي - صلى الله عليه وسلم - يشاور الناس فيها حتى أتاها - صلى الله عليه وسلم - وهي في بيت أبويها، وكلمها فقالت: يا أبت أجب عني رسول الله، فقال أبو بكر والله ما أدري ما أقول، وقالت لأمها: أجيبي رسول الله، فقالت: والله ما أدري ما أقول، حتى نزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببراءتها، حتى أنزل الله عشر آيات إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ إلى قوله: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ وهو عبد الله بن أُبَيّ بن سلول هذا سياق القصة مختصرا.
والشاهد قولها: (ولشأني في نفسي، كان أحقر أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى) فهو يدل على أن الله يتكلم، ويدل كذلك على أن الله برأها من فوق سبع سماوات، فمن قذفها بما برأها الله به، فهو كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله.