باب قول النبي:"الماهر بالقرآن مع الكرام البررة"
حديث:"وزينوا القرآن بأصواتكم"
52 -باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: الماهر بالقرآن مع الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم .
7544 - حدثني إبراهيم بن حمزة حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به .
الشرح:
المقصود بهذه الترجمة إضافة أفعال العباد إليهم وأن العباد فاعلون لأفعالهم، ومن ذلك قراءتهم للقرآن؛ لهذا ترجم المؤلف الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وفي اللفظ الآخر مع السفرة الكرام البررة وهم الملائكة، والسفير هو حامل الوحي، ومنه جبريل لأنه سفير بين الله وبين رسله، قوله: الماهر بالقرآن أي: المجود لتلاوته حسن التلاوة والحفظ، وحفظه وجودته ومهارته هذه فعل من أفعاله تضاف إليه، وأفعال العباد مخلوقه كما أنهم مخلوقون، والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق ؛ ولهذا قال: زينوا القرآن بأصواتكم والمعنى: زينوا القراءة بأصواتكم، والتزيين: هو تحسين الصوت بالقراءة من فعل الإنسان، والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق، فالقراءة فعل القارئ، والمقروء كلام البارئ.
قوله: (ما أذن الله لشيء) أي: ما استمع، فالإذن هنا بمعنى الاستماع، ففيه إثبات أن الله -تعالى- يستمع إلى قراءة النبي من أنبيائه، وهذا استماع يليق بجلال الله وعظمته، وهو من الصفات الفعلية، يثبت لله كما تثبت سائر الصفات، لا يشابهه أحد من خلقه، وأخطأ من قال: المراد بالاستماع هنا لازمه وهو الرضا به.
والشاهد قوله: (حسن الصوت بالقرآن، يجهر به) فأضاف حسن الصوت إليه، فهذا من أفعال العباد، فأراد المؤلف أن يبين أن أفعال العباد منسوبة إليهم، وفيه رد على الجبرية الذين يقولون: إن العباد مجبورون على أفعالهم، وأن أفعالهم هي أفعال الله، فهذا من أبطل الباطل، والمعتزلة يقولون: العباد خالقون لأفعالهم، وهذا باطل أيضًا، والصواب أن العباد ليسوا مجبورين على أفعالهم، بل هم مختارون، والإنسان يدرك هذا، ويجده من نفسه، فتجده يقوم، ويذهب، ويأكل، ويشرب، ويتكلم، ويقرأ باختياره لم يجبره أحد على ذلك، فدل على أفعاله، والله -تعالى- خلق العباد، وخلق أفعالهم قال -تعالى-: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وليست أفعالهم مخلوقة لهم كما يقول المعتزلة بل كل شيء خلقه الله، أفعال العباد وغير أفعال العباد، قال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
قوله: (ما أذن لنبي) المقصود جنس النبي، وليس نبيًا معينًا؛ لقوله (حسن الصوت، يجهر بالقرآن) أي: يجهر بالقراءة، والقراءة قد تكون بالقرآن، وقد تكون بالتوراة، وقد تكون بالزبور، وقد تكون بالإنجيل. كما جاء في الحديث: أن داود -عليه السلام- كان إذا قرأ القرآن، جاوبته الجبال والمقصود بالقرآن هنا أي المقروء وهو الزبور، قال تعالى: يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ فالوحوش تخشع، وتستمع لقراءته، عليه السلام.
فائدة:
حكم التجويد أثناء التلاوة، الصحيح أنه مستحب؛ لأنه قدر زائد على تحسين التلاوة.