فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 209

حديث:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب"

7430 - وقال خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثني عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:- من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يُربيها لصاحبه، كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - لا يصعد إلى الله إلا الطيب .

الشرح:

قوله: (ولا يصعد إلى الله إلا الطيب) : هذا هو الشاهد، فالصعود يكون من أسفل إلى أعلى، ففيه إثبات العلو لله عز وجل. فالطيب يصعد إلى الله، أما الخبيث فلا يصعد إليه.

قوله: (من تصدق بعدل تمرة...) أي: بما يعادلها.

قوله: ( ثم يتقبلها بيمينه) : فيه إثبات اليمين لله -عز وجل- وأن لله يمين، وفي مفهومه أن لله شمالا كما جاء في الحديث، فله يمين، وله شمال، وفيه فضل الصدقة من الطيب، وأن الله -تعالى- يُرَبّيها إذا كانت من كسب طيب، ولو كانت قليلة، ولو كان عَدْل تمرة. والله -تعالى- يُربيها كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّه، يُرْوَى (فلوه) : بفتح الفاء المعجمة وضم اللام وتشديد الواو، ويُرْوَى (فَلْوَه) بفتح الفاء وسكون اللام وفتح الواو. والفَلْوُ هو (ولد الفرس) .

وأهل البدع ينكرون أن الله -تعالى- في العلو إنكارًا شديدًا، حتى أنك لو رفعت إصبعك إلى السماء، وعندك جهمي لو استطاع أن يقطع إصبعك لقطعه، من شدتها عليهم، والجهمية يقولون: إن الله -تعالى- في كل مكان، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، فإذا قيل لهم: كيف تدفعون الضرورة؟ فما قال أحد: لا إله إلا الله إلا رفع بصره إلى السماء، حتى البهائم ترفع بصرها إلى السماء، قالوا: هذا على حسب العادة، أو لأن الأنوار تأتي من فوق، وإلا لو عصبت عينيه لما علم يدعو من أسفل، أو من أعلى، أو لأن الملائكة تنزل من فوق، لا لأن الله -تعالى- في العلو، تعالى الله عما قالوا علوًّا كبيرًا.

حتى أن بعض من انتكست فطرته كبِشْر المريسي الجهمي الملحد سمع، وهو يقول: في سجوده: (سبحان ربي الأسفل) قبحه الله تعالى.

وشبهت هؤلاء أنهم يقولون: لو كان الله في العلو لكان محصورًا، ولكان جسمًا محدودًا متحيزًا، والله لا يحصره شيء، ولا يحويه شيء، وهو ذاهب في الجهات كلها، ومعنى كلامهم أنه مختلط في المخلوقات، نعوذ بالله،ويقولون: لا يكون الله -تعالى- على العرش؛ لأنه لا يكون الشيء على الشيء إلا إذا كان جسمًا محدودا، وإذا كان جسمًا صار مكونًا من أشياء، وكان مخلوقًا، وبزعمهم أن هذا تنزيه لله -تعالى- وهو تعطيل. فقولهم هذا باطل؛ لأن ما قالوه يلزم من المخلوق، أما الخالق -سبحانه- فلا يماثل المخلوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت