فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 209

باب: قول الله:"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي"

30 -باب قول الله -تعالى-: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ سخر: ذلل .

الشرح:

هذه الترجمة -أيضا- أراد بها المؤلف -رحمه الله- إثبات الكلام لله، وأنه صفة من صفاته، وليس مخلوقًا، وفيه الرد على المعتزلة الذين يقولون: كلام الله مخلوق؛ لأنه لو كان مخلوقًا لنفد كما تنفد المخلوقات، وكلام الله ليس له نهاية. أما المخلوق، فهو ينفد، وينتهي؛ لذلك قال الله -تعالى-: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي أي: لو جعل البحر مدادًا، أي: حبرًا يكتب به كلام الله لانتهى البحر، ولم تنته كلمات الله. والآية الأخرى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ والمعنى أنه لو جعل ما في الأرض من شجر أقلام، يكتب بها، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لتكسرت الأقلام، ونفد البحر، ولم تنفد كلمات الله، سبحانه وتعالى. قوله: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ هذا الشاهد من الآية، حيث فرق الله -تعالى- بين الخلق والأمر. فالأمر هو كلام الله، ولو كان كلام الله مخلوقًا لما فرق بينهما، ولو كان الأمر مخلوقًا لقال: ألا له الخلق فقط، ويدخل الأمر في الخلق، لكنه لما عطف بينهما والعطف يقتضي المغايرة دل على أن الخلق غير الأمر؛ لهذا قال الشافعي وغيره: (إن الله فرق بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما، فقد كفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت