فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 209

حديث:"هل نرى ربنا يوم القيامة؟"

7437 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة - رضي الله عنه-: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا، يا رسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس، ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا، فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها -شك إبراهيم- فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه.

ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوة الرسل يومئذ الله سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم، يا رسول الله قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق، بقي بعمله، أو الموثق بعمله، ومنهم المخردل، أو المجازى، أو نحوه، ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يُخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد.

ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار- هو آخر أهل النار دخولا الجنة- فيقول: أيْ ربِّ اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله بما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة، ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أيْ رب، قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدًا، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك!! فيقول: أيْ رب ويدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أُعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، ويُعطى ما شاء من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة فيقول الله: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك!! فيقول: أي رب لا أكونن أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمنه، فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره يقول: كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه .

الشرح:

قوله: (هل ترون الشمس ليس دونها سحاب... فإنكم ترونه كذلك) : هذا صريح في رؤية الله -عز وجل-، وأنها رؤية بصرية، وصريح في الرد على أهل البدع كالجهمية والمعتزلة الذين قالوا: إن الرؤية هنا رؤية علمية قلبية. وما ذاك إلا لأن الشُّبَه استولت عليهم، وأعمت بصائرهم، ووقع في أذهانهم أن رؤية الله فيها تنقص له، وقالوا: لو قلنا: إننا نراه لكان محدودًا في جهة معينة، والمحدود معناه أن يكون متحيزًا تحوزه الأشياء، وإذا كان مرئيًّا لا بد أن يكون جسمًا، والجسم مركب من أجزاء، والله منزه عن ذلك، فهو واحد لا يتجزأ، فلا يكون جسمًا ولا متحيزًا ولا في جهة؛ ولذلك أنكروا الرؤية ونفوها. ويقولون: كل هذا من لوازم الرؤية البصرية، فهذا يستلزم أنها ليست رؤية بصرية، فليس عندهم مستند على إنكارها إلا عقولهم وشبههم الفاسدة. وكل هذه الشبه باطلة، وكلها من زبالة الأذهان ونحاتة الأفكار؛ لأن جميع هذه اللوازم تلزم المخلوق، فهو المحدود والمتحيز، وهو المركب من أجزاء، أما الله -تعالى- فلا يشبه خلقه، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فهو -سبحانه- يرى يوم القيامة، يراه المؤمنون رؤية واضحة، ولا يحيطون به رؤية؛ لأنه سبحانه لا تدركه الأبصار.

قوله: (من كان يعبد شيئًا فليتبعه) : أي: من كان يعبد شيئًا في الدنيا فليتبعه، فكل يتبع معبوده، (فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ومن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت) : أي: يتبعونهم إلى النار، كما في الحديث الآخر أنهم يساقون على النار فمن كان يعبد الشمس كالوثنين يساقون مع الشمس إلى النار والشمس تكون معهم في النار، والقمر كذلك، وكذلك من كان يعبد الشجر والحجر، ومن كان يعبد الطواغيت كذلك، فكل ما عبد من دون الله، فهو طاغوت، وهذا عام، إلا الأنبياء والصالحون الذين لم يرضوا، استثناهم الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وكذلك جاء في الحديث الآخر أن اليهود يقال لهم: ما كنتم تعبدون، فيقولون: نعبد عُزيرًا ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولدًا، ثم يساقون إلى النار، وكذلك النصارى يقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولدًا، ثم يساقون إلى النار. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فالمنافقون صاروا مع المؤمنين لأنهم ينتسبون إلى الإسلام في الدنيا، ثم بعد ذلك يحصل الانفصال بينهم وبين المؤمنين.

قوله: (فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم) : لأنه لا يبقى إلا المؤمنين؛ لأن كل أمة تبعث معبودها، ولم يبق إلا هذه الأمة فيها منافقوها، فيقول: لهم ما كنتم تنتظرون، فيقولون: ننتظر ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، وقد جعل الله -تعالى- بينه وبينهم علامة، وهي كشف الساق.

قوله: (فيأتيهم الله صورته التي يعرفون) : هذا فيه إثبات الصورة لله -عز وجل- وأن الله -تعالى- له صورة حقيقية، وهي صفة من صفاته الذاتية. وقوله: (فيأتيهم) فيه إثبات صفة الإتيان لله -عز وجل- وهي من الصفات الفعلية.

وقد خلط كثير من أهل الكلام وغيرهم في مسألة الصورة. ذكر ابن حجر منها أقوال:

1 -فمنهم من قال: إن الصورة هنا بمعنى الصفة.

2 -منهم من قال: الصورة بمعنى صورة الحال إلى غير ذلك من التأويلات الباطلة.

والصواب إثبات الصورة لله -عز وجل- وهذا الذي عليه المحققون من أهل السنة والجماعة والعلماء الأكابر كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم، استدلوا بهذه الأحاديث على إثبات الصورة لله -عز وجل- وأن الله له صورة لا تشبه الصور: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ كسائر صفاته، سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك إذا رآه المؤمنون -كما في الحديث الآخر- سجدوا له، وأراد المنافقون أن يسجدوا، فيجعل الله ظهر كل واحد منهم طبقًا واحدًا، فلا يستطيع السجود، كما قال -تعالى-: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الآية.

ثم بعد ذلك ينطلق المؤمنون، ومعهم المنافقون كل معه نور، ثم ينطفئ نور المنافقين، ويصبحون في ظلام دامس، ويقولون للمؤمنين إذا ذهبوا أمامهم: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي: انتظرونا لعلنا نقتبس من نوركم، فيقال لهم: ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ فزال بهرجهم الذي ظنوا أنه ينفعهم يوم القيامة، فخادعوا الله -تعالى- والمؤمنين في الدنيا، وعاد وبال خداعهم عليهم، فخدعوا في الآخرة، وانطفأ نورهم، فصاروا مع الأشقياء نسأل الله -تعالى- العافية.

ثم يضرب الصراط على متن جهنم، والأمر في ذلك اليوم عظيم، فلا يتكلم إلا الرسل ودعوة الرسل (اللهم سلم سلم) . وعلى الصراط (كلاليب مثل شوك السعدان، لكن لا يعلم عظم قدره إلا الله) : شوك السعدان في الدنيا صغير، لكنه يشبه ما في الآخرة في الكيفية والهيئة، لكن عظمها وحقيقتها لا يعلمها إلا الله: (فتخطف الناس على قدر أعمالهم) : تخطف، من خطف يخطف كفرح يفرح. وفي الحديث الآخر أن الناس يمرون على الصراط على قدر أعمالهم فيكون أولهم كالطرف، ثم كالبرق، ثم كالريح، ثم كالطير، ثم كأجاويد الخيل والركاب، أي: الإبل. تجري بهم أعمالهم، ونبينا -صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم سلم سلم) ثم يأتي من يَعْدُو عَدْوا، ثم من يمشي مشيًا، ثم من يزحف زحفًا، وعلى الصراط كلاليب تخطف من شاء الله وتلقيه في النار، جاء في حديث ضعيف: ( أن النار تقول: جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي ) ومن سلم وتجاوز الصراط، فقد سلم ومآله إلى الجنة.

قوله: (فيأتيهم على الصورة التي يعرفون) : سبق في موضع آخر في مسألة الصورة، أنهم يرون ربهم أربع مرات، جاء فيه: فيرونه على غير الصورة التي يعرفون، فيقولون: نعوذ بالله هذا مكاننا، ثم يرونه في الصورة التي يعرفون، ثم يسجدون له، ثم يرونه فيتحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، وفي المرة الأولى لما رأوه في موقف يوم القيامة فهذه أربع مرات. وسبق إثبات مسألة الصورة في حديث: إن الله تعالى خلق آدم على صورته .

فائدة:

المؤمنون يرون الله -عز وجل- في المحشر في موقف القيامة، ويرونه بعد دخولهم الجنة، والكفار فيهم خلاف، من العلماء من قال: إنهم يرونه، ثم يحتجب عنهم، كما قال الله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ومنهم من قال: إنهم لا يرونه، وإنما يلقونه لقاء بدون رؤية؛ لقوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ومنهم من قال: يراه المؤمنون والمنافقون على ما في الحديث: إن الكفرة يحشرون مع معبوديهم إلى النار، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيرون الله ثم يسجدون لله، والمنافق لا يستطيع السجود ومنهم من قال: إن المنافقين يرون الله، ثم يحتجب عنهم بعد ذلك. ومنهم من قال: إنهم لا يرونه رؤية رضى، بل رؤية غضب وأنه -سبحانه- يكلمهم كلام غضب.

قوله: (فمنهم الموبق بقي بعمله) : الظاهر أنها: (يقي بعمله) . والكلمة فيها خلاف في ضبطها.

قوله: (حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد) : أي: قضى حسابهم، وانتهى الحساب، كما قال الله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ هذا أسلوب عربي معروف، ولا يلزم من ذلك الانشغال، بل هذا في حق المخلوق، تقول العرب: سأفرغ لك لمن تريد أن تهدده، وهو ليس مشغولا بشيء، والمعنى تهديد له بمعنى أنك سوف تلقى جزاءك، وليس المعنى أني مشغول لك، قوله: (وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار...) إلخ. هذه الشفاعة في عصاة الموحدين. ممن يشهد أن لا إله إلا الله، أي: يُوَحِّد الله، لكنهم دخلوا بكبائر عملوها، وماتوا عليها من غير توبة، كالزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين والسرقة، أو قطيعة الرحم،أو الْغِيبة والنميمة، أو التعامل بالربا، أو أكل مال اليتيم، أو غيرها من الكبائر، لكنهم مؤمنون مُوَحِّدون يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصلون، فعلامة السجود لا تأكلها النار، وفي الحديث الآخر: إن الله حرم على النار أن تأكل صورهم أي: وجوههم قوله: (فيخرجون من النار، وقد امتحشوا) : بفتح التاء على صيغة البناء للفاعل: أي احترقوا.

قوله: (كما تنبت الحبة في حميل السيل) : الحبة: بكسر الحاء المهملة: أي البذرة التي تصلح للبذر، وليست (الحبة) : بالفتح للحاء. فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة شيئًا فشيئًا.

قوله: (وأحرقني ذكاؤها) : أي: حرها، وهذا الرجل آخر أهل النار خروجًا، وآخر أهل الجنة دخولا.

قوله: (لا وعزتك) : هذا حلف بصفة من صفات الله -عز وجل-، وهي صفة العزة، كما قال الله -تعالى- عن إبليس: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) وكما جاء أن النار حلفت بعزة الله، فلا بأس بالحلف باسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته، وفي لفظ آخر: أن الله -تعالى- يأخذ عليه العهود والمواثيق ألا يسأله غيرها، فإذا أخذ الله منه العهود والمواثيق صرف الله وجهه عن النار إلى الجهة الأخرى، ثم يبقى ما شاء الله. وهنا فيه أنه صار إلى الجنة، وفي اللفظ الآخر: أنه يرفع له شجرة، فيقرب إليها وهكذا من شجرة إلى شجرة، حتى يصل إلى باب الجنة، وفي كل مرة يأخذ الله عليه العهود والمواثيق ألا يسأل غيرها، ثم يسأل بعد مدة وربه يعذره؛ لأنه يرى شيئًا لا صبر له عنه، حتى يصير إلى باب الجنة فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله له: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك!! ألم آخذ عليك العهود ألا تسأل غيرها، فيقول: يا رب، لا أكون أشقى خلقك، فيضحك الله، فإذا ضحك الله أدخله الجنة، ثم يقال له: تمنَّ، فيتمنى حتى تنقطع الأماني، وفي لفظ يذكره ربه، أسأل كذا وكذا، فإذا انقطعت أمانيه، قال الله له: لك ذلك، ومثله معه، وجاء في حديث أبي سعيد أنه قال: أما ترضى أن تعطى مثل ملك من ملوك الدنيا، ولك مع ذلك ما اشتهت نفسك ولذة عينك ولا موت، ولا مرض، ولا بول، ولا غائط، ولا شيخوخة، ولا هموم، ولا غموم، وهذه لا تحصل للملوك فيقول: رضيت يا رب، فيقول له: لك ذلك ومثله ومثله ومثله خمس مرات وفي الحديث الذي بعده: قال له لك ذلك وعشرة أمثاله خمسين مرة، مثل ملك من ملوك الدنيا. وهذا آخر من يخرج من النار، وآخر من يدخل الجنة.

قوله: (انفهقت له الجنة) : أي تفسحت أمامه واتضحت له الرؤية.

قوله: (فيرى ما فيها من الحبرة والسرور) الحَبْرة، بفتح الحاء المهملة وسكون الباء المعجمة، أي: اللذة والكرامة.

قوله: (حتى يضحك الله منه) :فيه إثبات الضحك لله -عز وجل- وهو من الصفات الفعلية. وقد أنكر أهل البدع صفة الضحك لله تعالى، وتأولها بعضهم بالرضا أي أنه -رضي- عليه، وهذا باطل فالنبي -صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بربه أثبت لربه الضحك، وهو ضحك لا يشبه ضحك المخلوق، يليق بجلال الله وعظمته، ولا نعلم كيفيته.

قوله: (حتى إن الله ليذكره) : أي: يذكره بالأشياء التي ليست على باله حتى يسألها، قال الله تعالى: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وقال سبحانه: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ فكل ما يطلبونه وتشتهيه أنفسهم يحصل لهم، ومع ذلك هم خالدون لا ينقطع نعيمهم، نسأل الله أن يجعلنا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت