7539 - حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه قال: لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن مَتَّى ونسبه إلى أبيه .
الشرح:
والسبب في هذا أن الله -تعالى- لما ذكر قصته في القرآن الكريم، وأنه ذهب مغاضبًا ورمى نفسه في البحر، وهو مليم، قد يظن بعض الناس النقص في هذا النبي الكريم، وأنه خير منه؛ ولهذا قال: (لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن مَتَّى ) وفي الحديث الآخر الذي رواه البخاري من قال: أنا خير من يونس بن مَتَّى فقد كذب لأنه نبي كريم، ولا يمكن أن يكون أحد أفضل من النبي، والنبي من أنبياء الله لا يمكن أن يقول: أنا خير من يونس بن مَتَّى ومن قاله من غير الأنبياء، فهو كاذب لأنه لا يصل إلى درجة الأنبياء
أما قصته -عليه السلام- فإن الله أرسله إلى أهل نِينوى ودعاهم في أول الأمر، فردوا عليه دعوته فلم يصبر -عليه الصلاة والسلام-، وذهب مغاضًبا وقال: سيأتيكم العذاب وتركهم وركب البحر، لكنهم ندموا بعدما ذهب عنهم، وتمنوا أن يرجع إليهم، ثم حصل له قصة في القرآن الكريم، أنه ركب السفينة، فثقلت السفينة، فأرادوا أن يستهموا فوقع السهم عليه، قال -تعالى-: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فسقط في بطن الحوت، فجعل يسبح حتى أخرجه الله، وأنبت الله له شجرة اليقطين في الحال من لطف الله به، ويقال: إنها شجرة لا يقع عليها الذباب ولا النامس (البعوض) وكان جلده ضعيف جدًّا بسبب وجوده في بطن الحوت، فلو وقع عليه الذباب لأثر على جلده؛ لأنه رقيق جدًّا، فأنبت الله له هذه الشجرة في الحال، حتى يتقوى جلده شيئًا فشيئًا، ثم بعد ذلك أرسله الله إلى قومه مرة أخرى، وكانوا مائة ألف أو يزيدون، فآمنوا في الحال، فكشف الله عنهم العذاب، كما قال تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين .
والشاهد من الحديث قوله: (فيما يرويه عن ربه) فهو حديث قدسي، يرويه النبي عن الله -عز وجل- بلفظه ومعناه.
قوله: (ونسبه إلى أبيه) أي: أن أباه اسمه …مَتَّى وليست أمه، والذي نسبه هو النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الإنسان قد ينسب إلى أمه مثل: يعلى ابن أمية ويعلى ابن منية فيعلى هذا أبوه اسمه أمية وأمه اسمها منية فيقال: يعلى بن أمية إذا نسب إلى أبيه، ويقال يعلى ابن منية إذا نسب إلى أمه.