فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 209

حديث:"أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك"

7532 - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندًّا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تصديقها وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ الآية .

الشرح:

هذا فيه بيان أعظم الذنوب، ومما يلي في التدريج، وأن أعظم الذنوب هو الشرك بالله -عز وجل- وهو أن يجعل لله ندًّا في العبادة والألوهية، فيعبده مع الله يدعوه، أو يذبح له، أو ينذر له، أو يحبه كمحبة الله، أو يخافه خوف السر كخوف الله، أو يرجوه، أو يجعل مع الله ندًّا في الربوبية كأن يعتقد أنه يخلق، أو يرزق مع الله، أو يحيي، أو يميت، أو يدبر الأمر، أو يجعل لله ندًّا في أسمائه وصفاته، أو يجعل لله ندًّا في أفعاله بأن يعتقد أن هناك أحدًا يفعل كفعل الله.

وقد يكون التنديد تنديدًا أصغر، كالحلف بغير الله وقول ما شاء الله وشئت. قوله: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) هذا من أعظم الذنوب؛ لأنه ارتكب جريمتين، الجريمة الأولى القتل، والجريمة الثانية العقوق وقطيعة الرحم؛ لأن ولده من أقرب الناس إليه، ثم قال: (أن تزاني حليلة جارك) هذا ذنب عظيم؛ لأن الإنسان مأمور بحسن جواره وكف الأذى عنه، فكونه يزني بامرأته هذا من أعظم الذنوب؛ لأنه من الخيانة للجار، وقد جاء في الحديث الآخر: لأن يزني الإنسان بعشر نسوة أيسر عند الله، من أن يزني بحليلة جاره فأنزل الله -تعالى- تصديق ما سبق: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ .

والشاهد قوله: (ندًّا لله وهو خلقك...) إلخ. فأضاف أفعال العباد إليهم، فالند فعله، وقتل النفس فعله، والزنا فعله، فهي منسوبة إلى فعل العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت