فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 209

حديث:"بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد"

7493 - حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بينما أيوب يغتسل عريانًا خَرّ عليه رِجْلُ جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك .

الشرح:

هذا فيه آية عظيمة من آيات الله -تعالى-، وهو أن أيوب عليه السلام (خر عليه رجل جراد من ذهب) (رِجْلُ) أي: جماعة، ويطلق على الجماعة الكثيرة، والمعنى أن جرادًا كثيرًا نزل، وتساقط عليه، لكنه ليس جرادًا من لحم، بل جراد من ذهب، فهذا من آيات الله العظيمة قال -تعالى-: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فهذا يدل على قدرة الله العظيمة، وأن الله -سبحانه وتعالى- لا يعجزه شيء.

والحديث يدل على جواز الاغتسال عريانًا، إذا كان الإنسان في مأمن من رؤية غيره له، وهذا يدل على خطأ من يرى أن الإنسان لا يجوز له أن يكشف عورته، ولو كان وحده، والصواب جواز الاغتسال عريانًا وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك. وفيه أنه لا غنى للإنسان، عن بركة الله، عز وجل.

والشاهد من الحديث قوله: (فناداه ربه) ففيه إثبات النداء لله -تعالى-، والنداء نوع من أنواع الكلام، وهو الكلام من بعد، عكس النجاء، وهو الكلام من قرب، فدل الحديث على أن الله -تعالى- تكلم بحرف وصوت يسمع، سمعه أيوب -عليه السلام- بحرف وصوت، وفيه الرد على المعتزلة القائلين: إن كلام الله -تعالى- مخلوق لفظه ومعناه، وعلى الأشاعرة والكلابية القائلين: إن كلام الله ليس بحرف ولا صوت يسمع، بل الكلام قائم بنفس الرب لا يسمع، وهو ملازم لذات الرب كلزوم العلم، والحروف والأصوات مخلوقة، وهي من كلام جبريل أو كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبر به عن هذا القرآن، فليس في المصحف كلام الله عندهم. وهذا من أبطل الباطل، فالحديث فيه رد عليهم، وهذه كلمات سمعها أيوب -عليه السلام- من ربه بحرف وصوت. فعلم من هذا أن الصواب أن القرآن كلام الله لفظه ومعناه، حروف وأصوات، وهو كلام الله مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور، متلو بالألسن.

فائدة:

الأشاعرة مذهبهم مذبذب بين أهل السنة وبين المعتزلة فهم يريدون أن يكونوا مع أهل السنة ولا يريدون أن يخالفوا المعتزلة فهم في مسألة الرؤية مع أهل السنة في إثبات الرؤية، ومع المعتزلة في نفي الجهة، وكذلك مسألة الكلام، هم مع أهل السنة في إثبات المعنى ومع المعتزلة في إثبات أن الحروف والأصوات مخلوقة، فهم مذبذبون؛ ولهذا يسميهم بعض العلماء مخانيث الفلاسفة، والخنثى هو الذي ليس بأنثى ولا ذكر، بل له آلة أنثى وآلة ذكر، فالأشاعرة كالخنثى، ليسوا من أهل السنة وليسوا من المعتزلة بل بين هؤلاء وهؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت