7535 - حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن الحسن حدثنا عمرو بن تغلب قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- مال فأعطى قومًا ومنع آخرين، فبلغه أنهم عتِبوا، فقال: إني أعطي الرجل، وأدع الرجل، والذي أدع أحب إليّ من الذي أعطي، أعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب فقال: عمرو ما أحب أن لي بكلمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُمر النعم .
الشرح:
هذا فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يوزع المال لمصلحة الإسلام والمسلمين؛ ولهذا في غزوة حنين أعطى رؤساء القبائل الذين أسلموا جديدًا، فأعطى صفوان بن أمية مائة، وأعطى عيينة بن حصن مائة، وهكذا أعطى البقية على مائة مائة، حتى يقوي إيمانهم، فهو -صلى الله عليه وسلم- يعطي لمصلحة الإسلام والمسلمين.
قوله: (ما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم) المعنى: ما أحب أن لي بدل كلمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمر النعم، أي: أنه لو أعطي الدنيا كلها، وأُخِذَت منه مُقابل هذه الكلمة لفَضَّل هذه الكلمة، ولا يبالي.
قوله: (حمر النعم) أي: الإبل الحمر، وهي أغلى وأنفس أموال العرب، وهذا مجرد مثال، والمراد الدنيا كلها، وما عليها.
والشاهد قوله: (أعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الهلع والجزع) فهذه أوصاف للإنسان، والله -تعالى- خلق الإنسان على أوصاف، فخلقه بصفاته وأفعاله، وإن كان العباد، هم وأفعالهم مخلوقون لله كما قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ .