فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 209

باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها

51 -باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها، من كتب الله بالعربية وغيرها؛ لقول الله -تعالى-: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .

الشرح:

المقصود بهذه الترجمة أنه يجوز ترجمة المعاني لمن لا يفهمها إلى لغة أخرى فمثلا يترجم معاني التوراة بالعربية، أو معاني الإنجيل، أو معاني الزبور لمن لا يفهمها، فلا بأس في ذلك، وهو حينما يترجم، فإنما يترجم شيئًا يقوم به، فدل على أنه صفاته منسوبة إليه، فالترجمة عمل الإنسان، واستدل المؤلف -رحمه الله- على ذلك بقوله -تعالى-: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ومعلوم أن التوراة ليست باللغة العربية، فالله -تعالى- يقول لنبيه قل لهم: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .

وثبت أنه لما ترافع اليهود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة اليهودي الذي زنا بامرأة يهودية، قال لهم الرسول: ما تجدون في التوراة، قالوا: نسخمهم... قال: فأتوا بالتوراة، فلما قرأ أحدهم التوراة يقال له: ابن صوريا ولما وصل إلى آية الرجم وضع يده عليها، قال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده، فإذا آية الرجم تلوح... فأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم الله وهو الرجم، وهذا ما وافق فيه القرآن مما في التوراة، وهو الرجم. فالشاهد قوله: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ومن المعلوم أنهم إذا أتوا بالتوراة، ليست باللغة العربية، والرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يفهم اللغات الأخرى كلغة اليهود فحينئذ لا بد من الترجمة حتى تترجم له، فدل على جواز الترجمة، وأن الترجمة لا بأس بها، وأنها عمل الإنسان وفعله، فدل على أن أعمال الإنسان تنسب إليه، أما المترجم كالتوراة والإنجيل والقرآن، فهو كلام الله، وكلام الله منزل غير مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت