فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 209

حديث:"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن"

7563 - حدثني أحمد بن إشكاب حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .

الشرح:

هذا حديث عظيم، ختم به المؤلف -رحمه الله- كتابه الصحيح، وهاتان الكلمتان -كما وصفهما النبي صلى الله عليه وسلم- خفيفتان على اللسان، لا تكلفان شيئًا على قائلهما+.

قوله: (حبيبتان إلى الرحمن) فيه إثبات المحبة للرب -عز وجل- وهي صفة من صفاته، تليق بجلاله -سبحانه وتعالى- وليست هي الإرادة كما تؤولها به الأشاعرة إنما الإرادة صفة أخرى.

قوله: (ثقيلتان في الميزان) فيه إثبات الموازين، وأن الأعمال والأقوال توزن، ومن ذلك هاتان الكلمتان: سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم، فهما توزنان، ولهما ثقل عظيم في الميزان، وإذا كان التسبيح والتحميد والأقوال والأعمال توزن، فمن ذلك تلاوة العبد للقرآن، فهي عمل له يوزن كذلك، أما المقروء فهو كلام الله منزل غير مخلوق، وهذا هو الشاهد للترجمة.

والمؤلف -رحمه الله- ابتدأ صحيحه بحديث: إنما الأعمال بالنيات لبيان الإخلاص، وأنه يجب على الإنسان، وعلى طالب العلم أن يخلص عمله لله تعالى، ثم ابتدأ بعد ذلك بكتاب (بدء الوحي) لأن الوحي، هو الذي تكون به الرسالات والشرائع، وختم صحيحة بكتاب التوحيد، وما ذاك إلا لأن التوحيد فيه عصمة المال والدم في الدنيا، والسلامة من النار، أو التخليد فيها في الآخرة.

وختم -أيضا- كتابه بحديث وزن الأعمال؛ لأن وزن الأعمال هي التي يتبين بها فلاح العبد يوم القيامة، أو خسارته، فإذا ثقلت موازينه تبين فلاحه، وإذا خفت تبين خسارته، فبدأ صحيحه بالكلام، وهو الوحي، وختمه بالكلام ووزن الأعمال؛ لأن الكلام هو الذي تكون به الرسالات والشرائع والأوامر والنواهي، رحمه الله، وغفر له.

هذا نهاية شرح كتاب التوحيد، والحمد لله ظاهرًا وباطنًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت