فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 209

حديث:"إن من ضئضئ هذا قومًا"

7432 - حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبيه، عن ابن أبي نعم أو أبي نعم -شكَّ قبيصة - عن أبي سعيد قال: بعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - بذهبية، فقسمها بين أربعة وحدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبيه، عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال: بعث عليٌّ -وهو باليمن - إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - بذهبية في تربتها، فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان فتغيظت قريش والأنصار فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا قال: إنما أتألفهم، فأقبل رجل غائر العينين ناتئ الجبين، كث اللحية، مشرف الوجنتين محلوق الرأس، فقال: يا محمد اتق الله، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: فمن يطيع الله إذا عصيته، فيأمنني على أهل الأرض، ولا تأمنوني فسأل رجل من القوم قتله، أراه خالد بن الوليد فمنعه النبي -صلى الله عليه وسلم - فلما ولى قال النبي -صلى الله عليه وسلم - إن من ضئضئ هذا قومًا يقرءون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد .

الشرح:

هذا فيه أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لما أمَّره النبي -صلى الله عليه وسلم - على أهل اليمن أرسل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - بقطعة ذهبية بتربتها لم يزل عنها التراب، فقسمها النبي -صلى الله عليه وسلم - بين أربعة من رؤساء القبائل يتألفهم على الإسلام؛ لأن إيمانهم ضعيف فأعطاهم حتى يتقووا على الإسلام، ومن ثَمَّ يُطوعون قبائلهم عليه، فالرسول -صلى الله عليه وسلم - يعطي لله -تعالى- ومن أجل مصلحة الإسلام. والأقرع بن حابس هو رئيس بني تميم وعيينة بن حصن رئيس فزارة وعلقمة بن علاثة رئيس بني عامر ويزيد الخيل من رؤساء طي فتغيرت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا، جاء في بعضها أن الذي قال ذلك بعض الشباب من الأنصار فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم - بجمعهم فجمعوا في خيمة ليس معهم أحد، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم: ما كلمة بلغتني عنكم، فسكتوا رضي الله عنهم وفي بعضها أنهم قالوا: أما كبارنا فلم يتكلم أحد، وأما الشباب منا حداث الأسنان، فقالوا: يغفر الله لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - يعطي أهل نجد ويدعنا، فقال -صلى الله عليه وسلم: إني وكلتكم إلى إسلامكم، وإني أتألفهم على الإسلام، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم في قصة حنين أو في غيرها.

قوله: (يا محمد اتق الله) : وفي لفظ أنه قال: (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) وفي لفظ: (اعدل يا محمد ) .

قوله: (فيأمنني على أهل الأرض...) الحديث ليس فيه دليل على علو الله -تعالى- لكن المؤلف -رحمه الله- أراد أن يشير إلى الرواية التي فيها إثبات ذلك وهي قوله: (ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء) وفي لفظ: (يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء) . فهذا هو الشاهد أن الله -تعالى- في العلو.

قوله: (من ضئضئ هذا) : أي من جنسه وأصله.

قوله: (لا يجاوز تراقيهم) وفي لفظ (لا يجاوز حناجرهم) : وفي لفظ: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية وهم الخوارج ثم قال: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) يقتلون أهل الإسلام؛ لأنهم عصاة عندهم. ولا يقاتلون أهل الأوثان، بل سهامهم موجهة للمسلمين.

وقد استدل بعض العلماء على كفر الخوارج وقالوا مما يدل على أنهم كفار قوله: (يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية) وفي رواية: يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه وقال: (لأقتلنهم قتل عاد) : فشبههم بعاد، وهم قوم كفار. وقال آخرون من أهل العلم إنهم متأولون، وليسوا كفارًا، ولكنهم مبتدعة، وهذا الذي عليه أكثر الصحابة قال هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ولما سئل علي -رضي الله عنه عنهم: أكفار هم؟ قال: (من الكفر فروا) . وذلك لأنهم متأولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت