فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 209

باب قول الله:"فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ"

حديث:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"

53 -باب قول الله -تعالى-: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ

7550 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب حدثني عروة أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري حدثاه، أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة، لم يقرئنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: كذبت، أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال: أرسله، اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذلك أنزلت، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقرأ يا عمر فقرأت التي أقرأني، فقال: كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه .

الشرح:

قوله: ( فاقرءوا ما تيسر منه) أي: ما زاد على الفاتحة، وهذا إذا كان في الصلاة، أما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (فاقرءوا ما تيسر منه) أي ما سهل عليكم من الأحرف، فاقرءوا بها، قوله (عَبْدٍ القاري) بتنوين الدال، و (القاري) لقب له.

وهذه القصة فيها قوة عمر -رضي الله عنه-، قوله: (كدت أساوره في الصلاة) أي: أجره، وأمسكه وأواثبه، قوله: (لببته بردائه) أي: آخذ الرداء على حلقه، وجعل يجره حتى جاء به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، قوله: (كذبت) أي: أخطأت، قوله: (أرسله) أي: أطلقه قوله: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) هذا من رحمة الله -تعالى- وإحسانه إلى عباده، وقد اختلف العلماء بالمراد بهذه الأحرف، فقيل: إن المراد بالأحرف أي: اللغات وقيل: الأوجه والمعاني، وقيل: غير ذلك، والأقرب أنها حروف متقاربة في المعنى، وإن كانت مختلفة في اللفظ، ويدخل في ذلك الاختلاف في اللغات، مثل قوله -تعالى-: وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وما أشبه ذلك. وهذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، وكان الناس يقرءون بهذه الأحرف السبعة.

وفي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن القرآن مجموعًا؛ لأن الوحي لا يزال يتنزل، ثم بعد ذلك جمع القرآن على سبعة أحرف في زمن أبي بكر -رضي الله عنه-، وذلك بعد أن كان متوقفًا أول الأمر عن جمعه، ثم شرح الله صدره لجمع القرآن بعد أن قيل له: إن القتل قد استحر في القراء يوم اليمامة، وانتدب لذلك زيد بن ثابت وجماعة، وقال للفتيان: إذا اختلفتم مع زيد فاكتبوه بلغة قريش فإن القرآن أنزل بلغتهم.

ثم بعد ذلك بقي المصحف الذي جمعوه عند أبي بكر ثم عند عمر ثم عند ابنته حفصة على سبعة أحرف، ثم لما حصل نزاع بين الناس في القراءة في أثناء غزوهم لأرمينية وأذربيجان جاء حذيفة -رضي الله عنه- إلى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وقال له: (يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة، قبل أن تختلف في كتابها اختلاف اليهود والنصارى إني سمعت كذا وكذا) فاستشار عثمان الصحابة فجمع القرآن جمعًا آخر، وأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها، ثم نردها إليك فجمع القرآن على حرف واحد، وألغى ستة حروف، وقال: (إن هذا القرآن أنزل بلغة قريش ) فجمعها على لغة قريش حتى لا يحصل الخلاف بين الناس، فجمع القرآن على حرف واحد، وهو حرف قريش والقراءات السبع أو العشر كلها داخلة في هذا الحرف، ثم نسخت هذه المصاحف، ثم أرسل إلى كل مصر من الأمصار مصحفًا، يسمى بالمصحف الإمام، أو المصحف العثماني، وأحرقت بقية المصاحف. والمراد بهذه الترجمة بيان أن أفعال العباد، تضاف إليهم ومن أفعالهم القراءة للقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت