فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 209

باب قول الله:"وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"

58 -باب قول الله -تعالى-: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وأن أعمال بني آدم، وقولهم يوزن، وقال مجاهد القسطاس: العدل بالرومية، ويقال: القسط: مصدر المقسط، وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر.

الشرح:

المقصود بهذه الترجمة بيان أن أعمال العباد وأقوالهم توزن وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ومن أقوال العباد تسبيحهم وتهليلهم وتكبيرهم وتلاوتهم للقرآن، كلها توزن، وأما المتلو فهو كلام الله منزل غير مخلوق. قوله: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ أصل الميزان: موزان، سكنت الواو وكسر ما قبلها فقلبت ياء، وهذه قاعدة صرفية معروفة.

والحديث فيه إثبات الموازين، وأنها حق، واختلف العلماء هل هي موازين متعددة؟ أو ميزان واحد؟ الجواب: قيل: إنها موازين متعددة، وقيل: إنه ميزان واحد، وإنما جمع الموازين باعتبار تعدد الأعمال التي توزن. وهو ميزان حسي، له لسان وكِفتان، هذا الصواب الذي عليه معتقد أهل السنة والجماعة وأنكر المعتزلة الميزان الحسي، وقالوا: المراد به العدل، أي: أن الله عادل، وقالوا: لأنه لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال، أما الرب، فلا يحتاج إلى الميزان الحسي، فهكذا تراهم يعارضون النصوص بعقولهم؛ لأن المعتزلة أهل عقول يقدمونها على النصوص، وقولهم هذا من أبطل الباطل، لأن النصوص دلت على أن الميزان ميزان حقيقي، كما قال -تعالى-: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وجاء في الحديث (إثبات الميزان، وأن له كفتين ولسان) .

ودل الحديث كذلك على أن أعمال العباد وأقوالهم توزن، وجاء في بعض الأحاديث أن الأشخاص يوزنون يؤتي بالرجل السمين، لا يزن عند الله جناح بعوضة ولما كشفت الريح عن ساقي ابن مسعود -رضي الله عنه- ضحك بعض الصحابة، قال لهم -صلى الله عليه وسلم-: مما تضحكون؟، قالوا: من دقة ساقيه، يا رسول الله، قال: والذي نفسي بيده، لهما في الميزان أثقل يوم القيامة من جبل أحد فدل على أن الأشخاص يوزنون، والكفرة لا يقيم الله لهم وزنًا قال -تعالى-: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا .

قوله (القسط) : هو العدل، كما ذكر المؤلف والمقسط هو العادل من الرباعي، أقسط يقسط، أي: العادل، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المقسطون على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) .

والقاسط هو الجائز الظالم، من الثلاثي قسط يقسط أي: جار وظلم، ومنه قوله -تعالى-: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت