فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 209

حديث الرجل الذي أوصى بإحراقه بعد الموت خوفا من الله

7506 - حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رجل: لم يعمل خيرًا قط، فإذا مات فحرقوه وأذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا، لا يعذبه أحدًا من العالمين، فأمر الله البحر، فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت؟ قال: من خشيتك، وأنت أعلم، فغفر له .

الشرح:

هذا الرجل كان فيمن قبلنا، لم يعمل خيرًا، وقد أمر أهله أن يحرقوه بعد موته، ثم يسحقوه ثم يذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، وظن أنه يفوت الله في هذا، وأنه لا يبعث في هذه الحالة، فأمر الله البر أن يجمع ما فيه، وأمر البحر أن يجمع ما فيه من الذرات، فقال الله -تعالى-: (كن) فإذا هو رجل قائم، فقال الله: ما حملك على ذلك، فقال: خشيتك يا رب، فغفر الله له.

وهذا سيأتي تفصيله في الحديث الآخر، وهو أن هذا الشخص أنكر شيئًا خفيًّا بالنسبة إليه، عن جهل لا عن عناد وعمد، حمله على ذلك الخوف العظيم، فكان معذورًا، فغفر الله له، فالإنسان إذا أنكر الشيء الخفي الذي مثله يجهله، كان معذورًا في هذا الشيء؛ لأنه لم تقم عليه الحجة.

والشاهد قوله: (فأمر الله البحر، فجمع ما فيه...) والأمر من أنواع الكلام، وكذلك قوله: (ثم قال لم فعلت؟) ففيه إثبات الكلام لله عز وجل.

فائدة:

الميت يناله ما قدر عليه في قبره من النعيم أو العذاب، ولو كان مذرورًا في البحر، ولو أكلته السباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت