فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 209

باب قول الله:"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ"

55 -باب قول الله -تعالى-: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ قال قتادة مكتوب"يسطرون"يخطون (في أم الكتاب) جملة الكتاب وأصله مَا يَلْفِظُ ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه، وقال ابن عباس يكتب الخير والشر (يحرفون) يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله -عز وجل- ولكنهم يحرفونه يتأولونه، على غير تأويله، دراستهم تلاوتهم (واعية) حافظة، (وتعيها) تحفظها وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ يعني: أهل مكة وَمَنْ بَلَغَ هذا القرآن، فهو له نذير.

الشرح:

المقصود بهذه الترجمة بيان أن القرآن كيفما تصرف، فهو كلام الله وأن القرآن مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور، موعى في القلوب، مقروء بالألسن، منزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكيفما تصرف، فهو كلام الله؛ ولذا قال تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ أي: أنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومحفوظ في الصدور، ومكتوب في المصاحف، ومقروء بالألسن فهو كلام الله منزل غير مخلوق.

أما الصدور والألسن والمداد والورق والكتابة كلها مخلوقة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مخلوق والمنزل عليه غير مخلوق، والصدور والقلوب مخلوقة، والقرآن موعى في الصدور والقلوب، فدل على أن القرآن كيفما تصرف، فهو كلام الله، قوله: وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فالكتاب مسطر، قوله: (يسطرون: يخطون في أم الكتاب) فالقرآن يخط، فالمصحف فيه خط الخطاط، ومداد الكاتب والورق وفيه كلام الله، والظرفية تختلف، فيقال في المصحف كلام الله، ويقال فيه مداد وورق، ويقال: فيه خط فلان الكاتب، قوله: (جملة الكتاب وأوصله) أي: أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ كما قال -تعالى-: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ وقال يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ أي: أصله وهو اللوح المحفوظ.

قوله: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه، فالشيء المكتوب غير الكتابة.

قوله: (قال ابن عباس يكتب الخير والشر) تكتب الحفظة على الإنسان كل شيء الخير والشر، ومنه قوله -تعالى-: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ أي: يمحو الله ما يشاء، ويثبت في صحف الملائكة؛ ليوافق ما في اللوح المحفوظ؛ ولهذا قال: وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ حتى يوافق ما في اللوح المحفوظ، فما في اللوح المحفوظ لا يغير، ولا يبدل لكن ما في صحف الملائكة، قد يمحى منه شيء ليوافق ما في اللوح المحفوظ.

قوله: (وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله -عز وجل- ولكنهم يحرفونه: يتأولونه عن غير تأويله) هذا قول البخاري يقول: إنه ليس هناك أحد يغير اللفظ، مما في كتب الله كالتوراة والإنجيل والقرآن، والكتب التي أنزلت، فليس هناك تغيير حرفي إنما التغيير يكون في المعنى، وهذا قول.

والقول الثاني: أن التغيير يكون في اللفظ والمعنى، فالكتب السابقة كالتوراة والإنجيل فيها ما هو محرف، وفيها ما هو باق من كلام الله، قوله: (دراستهم: تلاوتهم) في قوله -تعالى-: وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أي: تلاوتهم.

والشاهد أنه أضاف الدراسة والتلاوة إليهم، والمدروس هو كلام الله، والدراسة هي فعل العبد، فدل على إضافة أفعال الله إليهم، ودل على أن كتاب الله متلو بالألسن، فكيفما تصرف، فهو كلام الله، قوله: (واعية: حافظة) في قوله -تعالى-: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ فالأذن والقلوب مخلوقة، وهي تحفظ كلام الله، والموعى فيها كلام الله.

قوله: (ومن بلغ هذا القرآن، فهو له نذير) دل على أن القرآن نذير وبلاغ، أما المنذر والمبلغ فهو الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكذلك أتباعه، والإنذار والتبليغ فعل له منسوب إليه، أما المنذر والمبلغ به فهو كلام الله عز وجل، قيل: إن هذه الآية أشد شيء على جهم، وأتباعه وهي قوله: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ فالقرآن نذارة وبلاغ لمن بلغه إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت