7489 -حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، وزلزلهم زاد الحميدي حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي خالد سمعت عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
الشرح:
هذا الحديث يدل على أنه ينبغي الدعاء والتضرع إلى الله عند لقاء العدو، وذلك بعد إعداد العدة، فعليه بعد ذلك أن يستنصر الله، ويستنزل منه النصر على الكفار، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب. قوله: (الأحزاب) : جمع حزب، وهم الكفار الذين تحزبوا وتجمعوا لقتال المؤمنين في غزوة الخندق، وذلك في السنة الخامسة. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ العدة وعمل بالأسباب كحفر الخندق ومشورته لأصحابه، ثم بعد ذلك دعا النبي ربه، واستنصره عليهم، ومن ذلك هذا الدعاء. قوله: (اهزمهم) وفي رواية أخرى زاد (وانصرنا عليهم) . فقبل الله -تعالى- دعوة نبيه،ونصر حزبه المؤمنين، فأرسل الله على الكفار ريحًا تزلزلهم، وتقلع خيامهم، وتكفأ قدورهم، والملائكة تقذف الرعب في قلوبهم، حتى لم يقرَّ لهم قرار فارتحلوا خائبين، كما قال -تعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا وكان يومًا شديدًا على المؤمنين، بلغت الشدة بهم مبلغًا عظيمًا، وبلغت القلوب الحناجر، ونجم النفاق، وظهر المنافقون وأظهروا نفاقهم، كما قال -تعالى-: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا .
وقال سبحانه: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا .
والشاهد من الحديث قوله: (اللهم منزل الكتاب) ففيه أن القرآن منزل غير مخلوق، وفيه الرد على من قال إنه مخلوق. والمعتزلة من شبههم أنهم يقولون: كونه منزل لا يمنع أن يكون مخلوقًا، كقوله -تعالى-: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فيقولون: الحديد منزل، وهو مخلوق، وقوله -تعالى-: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ وقوله وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا فيقولون: هذه مخلوقات، وهي منزلة، وكذلك القرآن.
والجواب أن ما ذكره الله -تعالى- من إنزال هذه الأشياء معروف ومعلوم، فالحديد معلوم أنه ينزل من الجبال ويؤخذ منها، كذلك إنزال الأنعام معلوم أنه من البطون، وإنزال المطر مقيد أنه من السماء. بخلاف القرآن فإنه صريح أنه منزل من عند الله -تعالى-، كما قال -تعالى-: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ وقوله وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي فحجة هؤلاء داحضة عليهم.