فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 209

باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم

حديث:"أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة"

36 -باب كلام الرب -عز وجل- يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم

7509 - حدثنا يوسف بن راشد حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو بكر بن عياش عن حميد قال سمعت أنسًا -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا كان يوم القيامة شفعت، فقلت: يا رب، أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء، فقال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الشرح:

البخاري -رحمه الله- أطال في مسألة كلام الرب سبحانه وتعالى؛ لأن هذه المسألة مما اشتد فيها النزاع بين أهل السنة وأهل البدع؛ فلهذا نوع التراجم -رحمه الله- في إثبات الكلام لله -عز وجل- وأنه صفة من صفاته.

وهذه الترجمة معقودة لكلام الرب -سبحانه وتعالى- مع الأنبياء ومع غيرهم. قوله: (إذا كان يوم القيامة شفعت...) والذي يشفع هو الله -عز وجل-، والمعنى أن الله -تعالى- يشفعه بالكلام فيقول -سبحانه-: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع والحديث وإن لم يكن صريحًا في إثبات كلام الرب سبحانه، إلا أن معنى قوله: (شفعت) أي: أن الله -تعالى- شفعه، والله -تعالى- يشفعه بكلام يقول له. قوله: (يا رب، أدخل الجنة من كان في قلبه مثقال خردلة) أي: من كان في قلبه مثقال حبة صغيرة من الإيمان، ثم يشفعه المرة الثانية فيقول: (ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه مثقال أدنى شيء) أدنى شيء من الإيمان، فمن كان في قلبه أدنى شيء من الإيمان، فإنه يخرج من النار ولا يبقى فيها، إما بشفاعة الشافعين، أو برحمة أرحم الراحمين، أما إذا فقد الإيمان، ولم يبق منه شيء، فحينئذ لا يبقى إلا الكفر، والعياذ بالله، والكفرة لا يخرجون من النار أبد الآبدين؛ لأنهم أهلها المخلدون فيها.

والشفاعة إنما تكون بعد الإذن، ويحدُّ الله له حدًّا، فيدخلهم الجنة كما سبق بيانه.

قوله: (كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي: يحكي كيفية إخراجهم من النار. ويبين أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى شيء من الإيمان، وهذا من توضيح القول بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت