7389 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة أن عائشة -رضي الله عنها- حدثته قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن جبريل -عليه السلام- ناداني قال: إن الله قد سمع قول قومك، وما ردوا عليك .
الشرح:
هذا كان في مكة لما اشتد عليه أذى قريش وردوا عليه ردًّا سيئا، وفي بعض الروايات أنه جاءه جبريل وقال: إن هذا ملك الجبال، وإن الله أرسله إليك لتأمره، فقال: إن الله أرسلني إليك لتأمرني، فإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به شيئا... أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-.
والشاهد قوله: (إن الله قد سمع قول قومك، وما ردوا عليك) ففيه إثبات السمع لله -تعالى- وأنه -سبحانه- يسمع بسمع، لا كما تقوله المبتدعة كالمعتزلة الذين يقولون: يسمع بلا سمع، ويبصر بلا بصر، ولا شك أن قولهم هذا باطل، لأنهم بهذا يجعلون الأسماء جامدة بلا معاني، فيقال لهم: إن السميع غير معنى العليم، فالله -تعالى- ليس أصمَّ ولا غائبا، بل هو -سبحانه- يسمع بسمع، وهو -سبحانه- حاضر ليس بغائب، يعلم أحوال عباده، ويبصرها، ويدبر أمور خلقه من فوق عرشه -سبحانه وتعالى- كما قال -صلى الله عليه وسلم- (إنكم لا تدعون أصمَّ، ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميعًا بصيرًا قريبًا) .
فائدة:
في شرح العَيْنِيِّ (قال البيهقي السميع من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير من له بصر يدرك به المرئيات، قيل كيف يتصور السمع له، وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش إلى مفارق الصماخ...)
قلت: هذا بالنسبة للمخلوق، والله -تعالى- ليس كمثله شيء، فلا يشبهه المخلوق لا في ذاته، ولا في أسمائه ولا في صفاته، سبحانه وتعالى.