فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 209

باب قول الله:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ"

حديث:"ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله"

3-باب قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ

6830- حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم، ويرزقهم .

الشرح:

هذه الترجمة، فيها إثبات اسمين من أسماء الله -تعالى- وهما (الرزاق - والمتين) قوله: (الرزاق) أي: هو الرزاق الذي منه الرزق، قوله: (المتين) معناه القوي، وهو مشتمل على وصف القوة، قوله: (ما أحد أصبر..) (ما) حجازية من أخوات كان ترفع الاسم، وتنصب الخبر، أما (ما) التميمية فلا تعمل. قوله: (يرزقهم) فيه إثبات صفة الرزق، أما صفة القوة، فدل عليها قوله: (ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله..) وهذا فيه إثبات صفة القوة له -سبحانه- بخلاف المخلوق، فإنه لا يصبر على من أساء إليه.

وهذا الأذى لا يضر الله -تعالى-، فلا يلزم من الأذى الضرر، فهو أذى، ولا يلزم منه الضرر، أما تأويل الشارح أن هذا أذى يؤذي الصالحين، فهذا تأويل غير صحيح مخالف للقرآن والسنة؛ لأنه توهم أن فيه تنقُّصًا من الله -تعالى- ولا يلزم ذلك، يدل على ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية. فلا يلزم من ذلك إيصال الضرر لله ورسوله.

فائدة:

الاسم مشتمل على الصفة، أما الصفة فلا يشتق منها اسم، فالله -تعالى- يوصف بأنه يمكر بمن يستحق المكر، وليس من أسماء الله الماكر.

فائدة:

يجوز قول (لا أحد) على الله كقول بعضهم (لا أحد أعلم من الله...) ففي الحديث (لا أحد أحب إليه العذر من الله) وكذلك يُخبر عن الله -تعالى- بأنه (شيء) قال تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً كذلك يُخبر عن الله -تعالى- أنه شخص، ففي الحديث (لا شخص أغير من الله..) وكل ذلك من باب الإخبار عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت