فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 209

حديث:"إنكم سترون ربكم"

7436 - حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا حسين الجعفي عن زائدة حدثنا بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ليلة البدر، فقال: إنكم سترون ربكم يوم القيامة، كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته .

الشرح:

قوله: (كما ترون هذا) : أي: القمر،والقمر إنما يكون بدرًا في منتصف الشهر، فيسمى بدرًا، وفي أول الشهر يسمى هلالا. والقمر ليلة البدر يكون كاملا مستديرًا من جميع الجهات، ويكون فوق الرءوس في وسط السماء، بخلاف الهلال في أول الشهر يكون ناقصًا وبعيدًا من جهة الغرب، فلا يزال يكمل شيئًا فشيئًا، حتى يتم استواؤه ليلة البدر، ثم بعد ذلك ينقص شيئًا فشيئًا في آخر الشهر، حتى يكون في جهة المشرق.

فائدة:

قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ الضمير يعود إلى الله عز وجل. قال بعضهم: أي: لا تراه في الدنيا. والمعنى الآخر: أن الأبصار تراه، لكن لا تحيط به رؤية لكمال عظمته، فنفي الإدراك قدر زائد على الرؤية، والمعنى أنه تراه الأبصار، ولكن لا تدركه رؤية يوم القيامة، فالله -تعالى- أجل من أن تدركه الأبصار، كما أن العباد يعلمونه، ولا يحيطون به علمًا، فكذلك يرونه ولا يحيطون به رؤية، فلا يمكن للمخلوق أن يحيط بالخالق، بل هناك بعض المخلوقات تراها في الدنيا، ولا تحيط بها رؤية، فأنت ترى الجبل العظيم، ولكن لا تحيط به رؤية، بل يخفى عليك شيء من جهاته، وكذلك ترى البستان، ولا تحيط به رؤية، وترى السماء ولا تحيط بها رؤية، فالسماء واسعة وأنت لا ترى إلا الذي أمامك، وهي مخلوق صغير لا تساوي شيئًا مع عظمة الله عز وجل. وأنت ترى مدينة الرياض ولكن لا تحيط بها رؤية. فإذا كانت هذه مخلوقات لا تحيط بها، فكيف يحاط بالخالق سبحانه وتعالى؟! فهو أجل من أن يحيط به العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت