فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 209

حديث:"لكل عمل كفارة"

7538 - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرويه عن ربكم قال: لكل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

الشرح:

الشاهد قوله: (فيما يرويه عن ربكم) فهو من الأحاديث القدسية لفظه ومعناه من عند الله -عز وجل-، والكلام صفة من صفات الله -تعالى- لفظه ومعناه، لا كما تقول الأشاعرة الذين يقولون: إن الكلام معنى قائم بالنفس، أما اللفظ فليس من الكلام، فالأشاعرة والكلابية عندهم أن الكلام هو المعنى، والحروف والأصوات عبارة عند الأشاعرة وحكاية عند الكلابية ومخلوقة عند المعتزلة فالكلام مخلوق عند المعتزلة ألفاظه وحروفه ومعانيه.

قوله: (لكل عمل كفارة إلا الصوم) أي: أن لكل عمل كفارة، أما الصوم فإنه لا يتحدد، بل أضافه الله إليه، وهي إضافة اختصاص وتشريف، وإذا كان الصوم لله، فلا يعلم قدر ثوابه إلا هو -سبحانه وتعالى- لأن الله -تعالى- تولى الجزاء عليه بنفسه، فلا يدخل تحت حصر عدد؛ ولهذا جاء في الحديث: أن الصوم من الصبر والله -تعالى- يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ .

قوله: (ولخلوف) يقال: (ولخَلوف) بالفتح للخاء، ويقال (ولخُلوف) بالضم للخاء، وهي الرائحة التي تنبعث من المعدة عند خلوها من الطعام والشراب، فهذه مستكرهة عند الناس، لكنها عند الله أطيب من ريح المسك؛ لأنها ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت