7515 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: احتج آدم وموسى فقال موسى أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة، قال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه، ثم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق، فحَجَّ آدمُ موسى .
الشرح:
قوله: (فحج آدم موسى ) في لفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كرر ذلك ثلاثا، والمعنى أنه غلبه بالحجة وخصمه، وذلك أن آدم وموسى التقيا فقال موسى (أنت آدم الذي أخرجت ذريتك الجنة) وفي اللفظ الآخر أن موسى قال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء قوله: (ثم تلومني على أمر، قد قدر علي) فموسى -عليه السلام لام آدم -عليه السلام- على الذنب، والذنب قد تاب منه آدم ولا يلام الإنسان على ذنب تاب منه، أو أنه لامه على المصيبة التي لحقته وذريته بخروجه من الجنة، والمصيبة مقدرة، فاحتج آدم بالقدر، والاحتجاج بالقدر على المصائب جائز، ولا بأس به بخلاف الاحتجاج بالقدر على المعاصي، فهذا لا يجوز؛ لهذا حج آدم موسى أي: غلبه بالحجة؛ لأنه احتج على المصيبة بالقدر، والله -تعالى- قدر هذا لما له في ذلك من الحكمة، من إهباط آدم، وانتشار ذريته في الأرض؛ ليبلوهم بالتكاليف؛ وليخرج من ذريته الأنبياء والرسل والصالحين والأخيار؛ وليعبد -سبحانه- ويشكر، ويذكر، فله -سبحانه- الحكمة البالغة.
والشاهد قوله: (أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه) ففيه إثبات الكلام لله تعالى.