باب قول الله: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ
حديث:"لا يزال من أمتي قوم ظاهرين"
29 -باب قول الله -تعالى-: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ
7459 -حدثنا شهاب بن عباد حدثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس، حتى يأتيهم أمر الله .
الشرح:
هذا فيه إثبات الكلام لله -عز وجل- لقوله: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ وقوله: (حتى يأتي أمر الله) : أي: كلام الله، وكلام الله سابق على خلقه؛ لأن الله -تعالى- يقول: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فهو يكون بكن، وكن سابق ليكون، فيكون الكلام سابق للخلق، فكل شيء يريد الله إيجاده، إنما يخلقه بالكلام، فيقول له: كُنْ فَيَكُونُ .
وهذه الترجمة فيها الرد على من قال: إن كلام الله مخلوق كالمعتزلة ؛ لأن كلام الله سابق لخلقه؛ ولأن الخلق إنما يكون بأمر الله، وأمر الله هو كلامه، فلو كان مخلوقًا للزم أن يكون مخلوقًا بأمر آخر، والآخر بآخر إلى ما لا نهاية. وهذا من أبطل الباطل، بل كلام الله صفة من صفاته، ومن قال: إن كلام الله مخلوق، فقد كفر، كما قرر ذلك أهل السنة على وجه العموم.
ووجه الاستدلال من الآية وهي قوله: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أن الله -سبحانه- أخبر أنه يخلق بالكلام، وأن كلامه سابق لخلقه، وكذلك فإن الله فرق بين الخلق والأمر فقال: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ والعطف يقتضي المغايرة؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن الله -تعالى- فرق بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما، فقد كفر؛ ولأنه -كما ذكرنا- لو كان كلام الله مخلوقًا للزم أن يكون مخلوقًا بأمر آخر، والآخر إلى آخر، إلى ما لا نهاية، وهذا باطل كما ذكرنا.
قوله: حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ أمر الله هو كلامه، والمراد بأمر الله الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات في آخر الزمان، والمعنى: لا تزال طائفة على الحق، حتى يأتي أمر الله، وهو كلامه بقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات. وجاء في حديث آخر: حتى لو كان أحدهم في كبد جبل، لدخلت عليه حتى تقبضه فإذا قبضت أرواح المؤمنين والمؤمنات، بقي الكفرة يتهارجون كما تتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة .
خلافًا لما قال الشارح -رحمه الله- حيث قال: إن المراد بأمر الله هنا هو قيام الساعة، فهذا ليس بصحيح، والصواب حتى يأتي أمر الله، وهو كلامه بقبض أرواح المؤمنين لا الساعة؛ ولأن الساعة لا تقوم على المؤمنين، إنما تقوم على الكفرة.