فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(باب صلاة الجمعة) الجمعة فريضة على الرجال الأحرار العاقلين المقيمين في الأمصار ولا يكون الموضع مصراً في ظاهر الرواية إلا أن يكون فيه مفت وقاض يقيم الحدود وينفذ الأحكام وبلغت أبنيته أبنية منى وكما يجوز أداء الجمعة في المصر يجوز أداؤها في فناء المصر وفناء المصر هو الموضع المعد لمصالح المصر المتصل به ومن كان مقيماً في عمران المصر وأطرافه وليس بين ذلك الموضع وبين المصر فرجة فعليه الجمعة ولو كان بين ذلك الموضع وبين عمران المصر فرجة المزارع والمراعي نحو القلع ببخارا لا جمعة على آهل ذلك الموضع وإن كان النداء يبلغهم والغلوة والميل والأميال ليس بشيء هكذا روى الفقيه أبو جعفر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى العبد إذا قلد عمل ناحية فصلى بهم الجمعة جاز ولا تجوز الأنكحة بتزويجه ولا قضاياه لأن أهل القضاء من كان أهلاً للشهادة والعبد ليس بأهل للشهادة فلا يكون أهلاً للقضاء والمتغلب الذي لا عهد له أي لا منشور له من الخليفة أن كانت سيرته فيما بين الرعية سيرة الأمراء ويحكم فيما بينهم بحكم الولاية يجوز منه إقامة الجمعة وليس للقاضي أن يصلي الجمعة بالناس إذا لم يؤمر به ويجوز لصاحب الشرطة وإن لم يؤمر به وهذا في عرفهم وإلى المصر إذا مات فجاء يوم الجمعة إن صلى بهم الجمعة خليفة الميت أو صاحب الشرطة أو القاضي جاز لأنه فوض إليهم أمر العامة ولو اجتمع العامة على تقديم رجل لم يأمره القاضي ولا خليفة الميت لم يجز ولم يكن جمعة وإن لم يكن ثمة قاض ولا خليفة الميت فاجتمع العامة على تقديم رجل جاز لمكان الضرورة ولو مات الخليفة وله أمراء وولاة على الأشياء من أمور المسلمين كان لهم إقامة الجمعة لأنهم أقيموا لأمور المسلمين فكانوا على حالهم ما لم يعزلوا والجماعة شرط لصلاة الجمعة إلا أنها شرط للانعقاد لا للأداء ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يتم الانعقاد قبل التقييد بالسجدة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يتم الانعقاد بمجرد الشروع وفائدة الخلاف إنما تظهر فيما إذا انفرد الناس عنه وبقي الإمام وأقل الجمع فيها ثلاثة سوى الإمام عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى
ولا يشترط الإقامة ولا الحرية لا في الإمام ولا في المقتدي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يشترط الإقامة والحرية في الإمام ولا في المقتدي عندنا ويشترط الذكورة والبلوغ والنصراني إذا مر على مصر ثم أسلم ليس له أن يصلي الجمعة بالناس حتى يؤمر بعد الإسلام وكذا الصبي إذا أمر ثم أدرك وكذا لو استقضى صبي أو نصراني ثم أسلم النصراني وأدرك الصبي لم يجز حكمهما ولو قيل للنصراني إذا أسلمت فصل بالناس أو اقض أو قيل للصبي إذا أدركت فصل بالناس أو اقض جاز لأن الفصل الأول حين أمر لم يكن أهلاً فلا يملك إلا بتقليد في المستقبل أما في الفصل الثاني أضاف التقليد إلى حالة الأهلية والتقليد يحتمل الإضافة فيصح تقليده وعن بعض المشايخ إذا أمر الصبي أو الذمي قبل يوم الجمعة وفوض إليه أمر الجمعة فأسلم الذمي وأدرك الصبي كان له أن يصلي الجمعة بالناس وعلى ما ذكرنا لا يجوز ذلك لأن التفويض باطل الإمام إذا أحدث بعدما صلى ركعة من الجمعة فتقدم واحد من القوم لا بتقديم أحد لا تجوز صلاتهم خلفه وإن قدمه واحد من أصحاب السلطان ممن فوض إليه أمر العامة يجوز وكذا إذا قدم القوم واحداً قبل أن يخرج الإمام عن المسجد جاز لإصلاح صلاتهم فإن تكلم الذي قدمه الجمع أو ضحك قهقهة فأمره غير أن يجمع بالناس لا يجوز لأن الإمام لم يفوض التقديم إلى القوم وإنما جاز تقديمهم لإصلاح صلاتهم فإذا خرج عن صلاة الإمام لم يبق إماماً فلا يصح أمره وليس على المقعد الجمعة ولا الحج ولا حضور الجماعات عند أصحابنا رحمهم الله تعالى وإن وجد حاملاً وكذا الأعمى قادر على السعي إلا أنه لا يهتدي فإذا وجد قائداً يلزمه كالصحيح إذا ضل الطريق أما المقعد عاجز عن السعي فلا يلزمه والشيخ الكبير الذي ضعف وعجز عن السعي لا تلزمه الجمعة كالمريض وللمولى أن يمنع عبده عن الجمعة والجماعات والعيدين وعلى المكاتب الجمعة وكذلك معتق البعض إذا كان يسعى والعبد الذي حضر مع مولاه باب المسجد لحفظ الدابة وليس على العبد المأذون ولا على العبد الذي يؤدي