مثال: لو شهدا شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم القاضي بهذا المال لهذا الشخص فإنه لا يحل له بناء على هذه الشهادة، وهذا مذهب جماهير العلماء، وعلى هذا فيكون قضاء القاضي نافذاً ظاهراً لا باطناً.
وجه الدلالة: لأنه توعد من حكم له بأنه يقتطع له قطعة من نار.
القول الأول: لا يجوز أن يقضي بعلمه بل لابد من البينة.
وهذا قول مالك وأحمد ونصره ابن القيم.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الباب: (فأقضي له نحو ما أسمع) فدل على أنه يقضي فيما يسمع لا فيما يعلم.
القول الثاني: يجوز ذلك.
وهو قول أبي يوسف وأبي ثور واختاره المزني وهو قول الظاهرية.
واستدلوا بحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ , لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ , إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه.
فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها.
وقالوا: إن علم القاضي أقوى من الشهادة، لأن علمه يقين، والشهادة قد تكون كذباً.
والراجح الأول.
قال ابن قدامة: فأما حديث أبي سفيان فلا حجة فيه لأنه فتيا لا حكم، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره، ولو كان حكماً عليه لم يحكم عليه في غيبته.