فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 171

وقد ذكر أهل التّفسير أن المراد بالنّاس القائل هو نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، وسيأتي الكلام عليه في المبهمات.

الثّالث: أن المراد به الخصوص لا يصحّ أن يراد به العموم بخلاف المخصوص.

الرّابع: أنّه يصحّ أن يراد به واحد اتّفاقا، والمخصوص لا بدّ فيه من جمع أي على خلف فيه.

الخامس: أن المراد منه أقلّ مما خرج والدّاخل في المخصوص أكثر مما خرج وهو قريب من الّذي قبله.

قلت: بقي فرق آخر هو أعظم ممّا ذكره وهو أن المراد به الخصوص مجاز قطعا لأنّه لفظ استعمل في بعض أفراده، والمخصوص حقيقة على الأصحّ لأن تناول اللّفظ للبعض الباقي في التّخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التّناول حقيقيّ اتّفاقا فكذا هذا.

ومن أمثلة: المراد به الخصوص: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [ (4) النساء: 54] أي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [ (27) النمل: 23] ، {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [ (18) الكهف: 84] ، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [ (46) الأحقاف: 25] .

وأما المخصوص فأمثلته كثيرة جدا.

النوع السادس والخمسون والسابع والخمسون: ما خص فيه الكتاب السّنّة وما خصّت فيه السّنّة الكتاب

وقد أنكرهما قوم وقالوا: لا يخصّ الكتاب إلّا بكتاب، ولا السّنّة إلّا بسنّة، وأوجبهما آخرون وقالوا: لا يخصّ الكتاب الكتاب ولا السّنّة السّنّة، والأصح جواز الجميع.

فأمّا النّوع الأوّل فقليل جدا، ومن أمثلته قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [ (9) التوبة: 29] خصّ عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله» ، وقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطى} [ (2) البقرة: 238] خصّ عموم نهيه صلّى الله عليه وسلّم عن الصّلاة في الأوقات المكروهة بإخراج الفرائض، وقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا} [ (16) النحل: 80] الآية، خصّ عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أبين من حيّ فهو ميّت» ، وقوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [ (9) التوبة: 60] خصّ عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم:

«لا تحلّ الصّدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ» فإنهما يعطيان مع الغنى، وكذا سبيل الله، وقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي (حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) } [ (49) الحجرات: 9] خصّ عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار» .

وأما النّوع الثّاني: فأمثلته كثيرة كتخصيص: (وحرّم الرّبا) بغير العرايا، وتخصيص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت