فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 171

«لا تحلّ الصّدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ» فإنهما يعطيان مع الغنى، وكذا سبيل الله، وقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي (حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) } [ (49) الحجرات: 9] خصّ عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار» .

وأما النّوع الثّاني: فأمثلته كثيرة كتخصيص: (وحرّم الرّبا) بغير العرايا، وتخصيص:

{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [ (2) البقرة: 228] بالأحرار، وكذا عدّة الوفاة وآيات المواريث بغير القاتل والمخالف في الدّين والرّقيق، وتخصيص: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [ (4) النساء: 86] بغير الكافر والفاسق والأحوال التي لا يجب فيها الرّدّ.

النّوع الثّامن والخمسون: المؤوّل

هو ما ترك ظاهره لدليل نحو: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [ (5) المائدة: 6] أي: أردتم القيام {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [ (65) الطلاق: 1] ، {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [ (16) النحل: 98] أي: أردتم الطّلاق والقراءة، وكذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [ (4) النساء: 93] ، دلّ الدّليل على أنّ المؤمن لا يخلّد فأوّل الخلود بالمكث الطّويل أو الأبديّ للمستحل، والتّأويل إنما يقبل إذا قام عليه دليل وكان قريبا، أما البعيد فلا كتأويل الحنفيّة قوله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [ (58) المجادلة: 4] ستّين مدّا على أن يقدّر مضاف، أي إطعام ستّين مسكينا هو ستّون مدّا حتّى جوّزوا إعطاءه لمسكين واحد في ستّين يوما، ووجه بعده: اعتبار ما لم يذكر وهو المضاف وإلغاء ما ذكر وهو العدد، مع ظهور قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدّعاء للمحسنين.

النّوع التّاسع والخمسون: المفهوم والمنطوق

وهذا ما دلّ عليه اللّفظ لا في محلّ النّطق، وخلافه المنطوق وهو: ما دلّ عليه في محلّ النّطق ولم يذكره البلقيني لأنّه الأصل وفي النّفس منه شيء فإنّ له أقساما ينبغي التّنبيه عليها ولنتكلّم عليه مضموما إلى هذا النّوع. فأمّا المفهوم فهو قسمان: موافقة وهو: ما يوافق حكمه المنطوق ويسمّى: فحوى الخطاب إن كان أولى، ولحن الخطاب إن كان مساويا. مثال الأوّل: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [ (17) الإسراء: 23] فإنه يفهم تحريم الضّرب من باب أولى. ومثال الثّاني: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامى ظُلْمًا} [ (4) النساء: 10] الآية فإنه يفهم تحريم الإحراق أيضا لمساواته للأكل في الإتلاف.

ومخالفة: وهو المخالف له إذا لم يخرج الغالب، فإن خرج لم يسمّ مفهوما نحو:

{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [ (4) النساء: 23] إذ الغالب كون الرّبيبة في حجر الزّوج فلا يفهم إباحة الّتي ليست في حجره، ويلحق به نحوه مما لا يقتضي التّخصيص بالذكر لموافقة الواقع نحو: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [ (23) المؤمنون: 117] ،

{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [ (24) النور: 33] ثمّ المفهوم إمّا من صفة نحو: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [ (49) الحجرات: 6] فوجب التّبيين في الفاسق، أو عدد نحو: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [ (24) النور: 4] أي: لا أقل ولا أكثر، أو شرط نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت