السادس عشر: من يس: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى} [ (36) يس: 12] الآية.
فقد روى الترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان بنو سلمة في نواحي المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنه يكتب آثاركم وقرأ عليهم الآية فتركوا» ، والحديث في الصحيح عن أنس بدون ذكر هذه الآية.
السّابع عشر: من الزّمر {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} [ (39) الزمر: 53] الآيات الثلاث، ففي المستدرك من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كنا نقول:
ما لمفتتن توبة وما الله بقابل منه شيئا، فلمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة أنزل فيهم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ} والآيات التي بعدها، واستثنى أيضا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [ (39) الزمر: 67] الآية لما، روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
مرّ يهودي بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال له النبي: «يا يهودي حدّثنا» فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه فأنزل الله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} وقال حسن صحيح لكنه في الصحيحين بلفظ «فتلا الآية» ولم يقل: فأنزل.
الثامن عشر: من الحديد على ما اخترته من أنها مكية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}
[ (57) الحديد: 28، 29] إلى آخر السورة فهو مدني نزل بعد أحد في أربعين من الحبشة كما رواه الطبراني في الأوسط.
التاسع عشر: من التغابن على قول إنها مكّية ما رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} في قوم من أهل مكة أسلموا فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فأتوا المدينة فلما قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأوا الناس قد فقهوا فهمّوا أن يعاقبوهم فأنزل الله: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا} ، فهذه أمثلة حررتها نقلا ودليلا وما أحب أن لي بتحريرها الدنيا وما فيها.
روى الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام» . قال الوليد: يعني بيت المقدس، قال ابن كثير: بل تفسيره بتبوك أحسن.