العاشر: استثنى بعضهم من الإسراء: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [ (17) الإسراء: 73، 80] الآيات الثمان، وبعضهم: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [ (17) الإسراء: 85] .
لما روى البخاريّ عن ابن مسعود قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة وهو يتوكّأ على عسيب فمرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم لو سألتموه، فقالوا: حدّثنا عن الرّوح فقام النبي صلّى الله عليه وسلّم ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي، ثم قال: «الرّوح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا» قال ابن كثير: وقد تكون نزلت عليه هذه الآية مرة ثانية بعد نزولها بمكة فإن السورة كلها مكية واستثنى بعضهم أيضا: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} [ (17) الإسراء: 88] ، فقد روى ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في نفر من اليهود قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنا نأتيك بمثل ما جئتنا به.
الحادي عشر: من الحج على قول إنها مكّية: الآيات السفرية وستأتي، وعلى قول إنها مدنية: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} إلى {عَقِيمٍ} [ (22) الحج: 52، 55] فهو مكي.
الثاني عشر: من الشعراء {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [ (26) الشعراء: 224، 227] إلى آخر السورة فهو مدني قاله مكي.
الثالث عشر: من الرّوم أوّلها فقد نزل ببدر كما رواه الترمذي عن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ}
إلى قوله: {بِنَصْرِ اللَّهِ} [ (30) الروم: 1، 5] .
لكن روي أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ} . خرج أبو بكر الصّديق يصيح بها في نواحي مكة. الحديث، وقال: حسن صحيح. قال ابن الحصّار وهو أصحّ من الأول. وقد يتكرر نزول الآية تذكارا وموعظة انتهى.
الرّابع عشر: من السّجدة {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا} [ (32) السجدة: 18، 20] الآيات الثلاث.
الخامس عشر: من سورة سبأ الآيات التي فيها ذكر سبأ، فقد روى الترمذي عن فروة ابن مسيك المرادي قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله: ألا أقاتل من أدبر من قومي الحديث، وفيه وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل: يا رسول الله وما سبأ إلى آخره. قال ابن الحصّار: ومهاجرة فروة بعد إسلام ثقيف سنة تسع قال: ويحتمل أن يكون قوله: وأنزل حكاية عما تقدّم نزوله قبل هجرته.
السادس عشر: من يس: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى} [ (36) يس: 12] الآية.
فقد روى الترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان بنو سلمة في نواحي المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} فدعاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنه يكتب آثاركم وقرأ عليهم الآية فتركوا» ، والحديث في الصحيح عن أنس بدون ذكر هذه الآية.