وأخرج من طريق أبي الزّبير عن جابر قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [ (88) الغاشية: 22] بالصاد.
وأخرج من طريق نافع عن ابن عمر قال: ما همز رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا أبو بكر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة ابتدعها من بعدهم يعني في النّبيّ ثم قال: حدّثني أحمد بن العبّاس المقرئ حدّثنا البغويّ حدّثنا خلف بن هشام قال: حدّثني الكسائي حدّثني حسين الجعفي عن حمران بن أعين عن أبي الأسود الدّؤلي عن أبي ذرّ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله، ولكنّني نبيّ الله، وقال: صحيح على شرط الشّيخين، وشاهده ما تقدّم.
قلت: بل هو منكر لم يصح وحمران ليس بثقة، ولو صحّ لم نعارش ما ثبت بالتّواتر والنّقل المستفيض المشهور.
أشهر قرّاء القرآن من الصحابة: عثمان، وعلي، وأبيّ، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وفي الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبيّ بن كعب» .
وفيه عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟
فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
وفيه عن أنس أيضا قال: مات النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدّرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وأبو زيد.
قال البلقيني: فيكون الحفّاظ بمقتضى الروايتين خمسة، والمراد بذلك من الأنصار وإلّا فقد حفظه على عهده عليه الصّلاة والسّلام من غير الأنصار: عثمان وسالم وابن مسعود، فهؤلاء ثمانية.
قلت: بل جمعه في عهده عليه الصلاة والسلام غيرهم أيضا، فمنهم عبد الله بن عمرو بن العاص فقد قال: جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
الحديث، وأبو الدّرداء قال ابن كثير: وأبو بكر الصّديق فقد قدّمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إماما على المهاجرين والأنصار مع أنه قال: «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله» فلولا أنه كان أقرأهم لكتاب الله لما قدّمه عليهم.
قلت: وأيضا فهو أوّل الناس إسلاما فكيف يجمعه من أسلم بعده بدهر ولا يجمعه
هو، وهو هو، وسالم، وهو مولى أبي حذيفة، وأبو زيد: أحد عمومة أنس، واختلف في اسمه فقيل: لا يعرف، وقيل: ثابت بن زيد، وقيل: معاذ، وقيل: أوس، وقيل: قيس ابن السّكن وهو المشهور وهو خزرجيّ وقيل: هو من الأوس واسمه: سعيد بن عبيد بن النعمان، وقيل: هما اثنان جمعا القرآن ثم أخذ عن هؤلاء الصّحابة: أبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن السّائب عن أبيّ، وأخذ ابن عباس عن زيد أيضا، وأخذ عنهم خلق من التّابعين فممّن كان بالمدينة: ابن المسيّب، وعروة، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان وعطاء ابنا يسار، ومعاذ بن الحارث المشهور بمعاذ القارئ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعوج، وابن شهاب الزّهري، ومسلم بن جندب، وزيد بن أسلم.