وهو قسمان: إدغام الحرف في مثله، وإدغامه في متقاربه، والأوّل إمّا في كلمة أو كلمتين، فلم يدغم أبو عمرو المثلين في كلمة إلّا في: {مَنَاسِكَكُمْ} [ (2) البقرة: 200] و {مَا سَلَكَكُمْ} [ (74) المدثر: 42] وأظهر ما عداهما نحو: {جِبَاهُهُمْ} و {وُجُوهُهُمْ} وأما في كلمتين فإنه يدغم الأول سواء سكن ما قبله أم تحرك في جميع القرآن إلّا في لقمان {فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} ، وإلّا إذا كان الأول من المثلين مشدّدا أو منونا أو تاء خطاب أو تكلّم، فإن كان معتلا نحو: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ} [ (3) آل عمران: 85] ففيه خلاف، إلّا: {يَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي} [ (11) هود: 30] ، {وَيَا قَوْمِ مَا لِي} [ (40) غافر: 41] فلا خلاف فيه وإن كان
معتلا، وأمّا {آلَ لُوطٍ} حيث وقع فأظهره عامّة البغداديين، وعلّله مجاهد بقلة حروف الكلمة، قال الدّاني: وقد أجمعوا على إدغام (لك كيدا) وهو أقل حروفا منه فدلّ على صحة الإدغام فيه، قال: وإن صح الأوّل فذلك لاعتلال عينه إذ كانت هاء فقلبت همزة، وأما المتقاربان فقسمان أيضا، فلم يدغم أبو عمرو أيضا مما في كلمة إلّا القاف المتحرك ما قبلها في الكاف في ضمير جمع المذكر، وأظهر ما عداها وإلقاء الساكن ما قبلها أو التي في غير جمع، وأدغم ممّا في كلمتين: الحاء في العين في: {زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} [ (3) آل عمران: 185] فقط، والقاف في الكاف وعكسه إذا تحرّك ما قبلها، والجيم في الشّين والتاء في: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [ (48) الفتح: 29] و {ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ} [ (70) المعارج: 4] فقط، والشين في السّين في: {الْعَرْشِ سَبِيلًا} [ (17) الإسراء: 42] فقط، والضاد في الشين في:
{لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} [ (24) النور: 62] فقط، والسّين: في الزّاي والشين في: {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}
[ (81) التكوير: 7] و {الرَّأْسُ شَيْبًا} [ (19) مريم: 4] فقط، والدّال: في حروف بمواضع مخصوصة وحيث كسرت أو ضمّت بعد ساكن في الطاء والذال والتاء والجيم والسين وفي الظاء والضاد والشين والصّاد والزاي بمواضع مخصوصة، والثاني: الذال، والثّاء والشين والضاد في مواضع مخصوصة، وفي السين مطلقا، والرّاء: في اللام وعكسه إذا تحرك ما قبلها أو سكن وضمت أو كسرت، واستثنى: {قَالَ رَبِّ} ، {وَقَالَ رَبُّكُمُ} ، و {قَالَ رَبُّنَا}
فأدغمه وإن فقد الشرط، والنّون في اللّام والرّاء إن لم يسكن ما قبلها مطلقا إلّا: {وَنَحْنُ لَهُ} و (فما نحن لكما) و {فَمَا نَحْنُ لَكَ} . والباء في الميم في: {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}
[ (2) البقرة: 284] حيث وقع لا غير، فهذه أصول الإدغام وتعداد صورها، ومحله كتب القراءات.
هذان النّوعان من زيادتي وهما والإدغام إخوة عند القرّاء، ولم يذكر الإظهار وإن جرت عادتهم بذكره لأنه الأصل كما لم يذكر مع المفهوم المنطوق، ومع المؤوّل الظّاهر، فأما الإخفاء فيكون في الميم فتسكن عند الياء إذا تحرّك ما قبلها فتخفى حينئذ بغنّة نحو: {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} ، {مَرْيَمَ بُهْتَانًا} [ (4) النساء: 156] ، {بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [ (6) الأنعام: 53] قال الفرّاء وقد عبّر بعض المتقدمين عن هذا الإخفاء بالإدغام وليس بصواب، وأما الإقلاب: فالنون تقلب ميما قبل الباء إذا كانت ساكنة سواء كانا في كلمة أو كلمتين.