وأمّا الغايات فهي: أواخر السّور، والقصد بذلك: أن آخر كلّ سورة أتى على الوجه الأكمل والنّمط الأبلغ في براعة الانتهاء. وما ينبغي أن يختم به.
هذه الأنواع من زيادتي، ويشبهها من علم الحديث: الكلام على أصحّ الأسانيد:
واختلف في تفاضل بعض الآيات والسّور على بعض فذهب كثيرون إلى القول به منهم:
إسحاق به راهويه، وأبو بكر بن العربي، والشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام.
وقال القرطبي: إنّه الحقّ ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلّمين.
وقال ابن الحصّار: العجب ممّن يذكر الاختلاف في ذلك مع النّصوص الواردة بالتّفصيل، قال البيهقي في شعب الإيمان: قال الحليمي: ومعنى التّفضيل يرجع إلى أشياء:
أحدها: أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على النّاس، وعلى هذا يقال: آيات الأمر والنّهي، والوعد والوعيد خير من آيات القصص لأنّها إنّما أريد بها تأكيد الأمر والنّهي والإنذار والتّبشير ولا غنى بالنّاس عن هذه الأمور، وقد يستغنون عن القصص، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم ممّا يجري مجرى الأصول خيرا لهم ممّا يجعل تبعا لما لا بدّ منه.
الثّاني: أن يقال: الآيات الّتي تشتمل على تعديد أسماء الله وبيان صفاته والدّلالة على عظمته أفضل، بمعنى أنّ مخبراتها أسنى وأجلّ قدرا وعلى هذا نحا ابن عبد السّلام في قوله الآتي.
الثّالث: أن يقال: إنّ سورة خير من سورة، أو آية خير من آية، يعني أنّ القارئ يتعجّل له بقراءتها فائدة سوى الثّواب الآجل ويتأدّى منه بتلاوتها عبادة، كقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوّذتين فإنّ قارئها يتعجّل بقراءتها الاحتراز ممّا يخشى والاعتصام بالله، ويتأدّى بتلاوتها عبادة الله لما فيها من ذكره سبحانه بالصّفات العلى على سبيل الاعتقاد لها وسكون النّفس إلى فضل ذلك الذّكر.
وذهبت طائفة إلى أنّه لا تفاضل لأنّ الجميع كلام الله ولئلّا يوهم التّفضيل نقص المفضّل عليه.
ونقل عن الأشعريّ والباقلانيّ وابن حبّان وروي عن مالك وعلى الأوّل: قال الشّيخ عزّ الدين بن عبد السّلام: القرآن على قسمين: فاضل وهو كلام الله في الله ومفضول وهو:
كلامه عن غيره كقوله تعالى حكاية عن فرعون: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [ (28) القصص: 38] وكحكايته عن الكفّار ونحو ذلك.