من المعرّب عدّ التاج كزّ وقد ... ألحقت كدّ وضمّتها الأساطير
السّلسبيل وطه كوّرت بيع ... روم وطوبى وسجّيل وكافور
والزّنجبيل ومشكاة سرادق مع ... استبرق صلوات سندس طور
كذا قراطيس ربّانيّهم وغسّاق ... ثم دينار القسطاس مشهور
كذاك قسورة واليمّ ناشئة ... ويؤت كفلين مذكور ومسطور
له مقاليد فردوس يعدّ كذا ... فيما حكى ابن دريد منه تنّور
وزدت حرم ومهل والسّجلّ يعدّ كذا ... السّريّ والأبّ ثم الجبت مذكور
وقطّنا وإناه متّكئا ... دارست يصهر منه فهو مصهور
وهيت والسّكر الأوّاه مع حصب ... وأوّبي معه والطّاغوت مسطور
صرهنّ إصري وغيض الماء مع وزر ... ثمّ الرقيم مناص والسّنا النّور
وهو فنّ عظيم متّسع بالغت فيه العرب لاستعمالهم له كثيرا، ونفى الظّاهريّة وقوعه في القرآن، قالوا لأنّه كذب، فإنّ قولك للبليد: هذا حمار كذب والقرآن منزه عنه.
قلت: الّذي قال هذا حمار، فقد اتّفق أهل البلاغة على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، وقد صنّف العلماء في مجاز القرآن كتبا منهم: الشّيخ عزّ الدين بن عبد السلام، وله أنواع كثيرة ذكر منها البلقيني نزرا يسيرا واقتصر على ما أورده أبو عبيد في أوّل غريبه، وقد سردنا هنا من أنواعه ما لم يجتمع في كتاب:
الأوّل: الحذف والاختصار كقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ} [ (2) البقرة: 184] أيّ: فأفطر فعدّة، {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} [ (12) يوسف: 44، 45] أي فأرسلوه فجاء فقال: يا يوسف، وكثر في القرآن حذف المبتدأ والخبر والمفعول والجواب نحو: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [ (24) النور: 20] ، أي: لعذّبكم {وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [ (6) الأنعام: 27] أي لرأيت أمرا عظيما {ق. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} أي لتبعثنّ أو نحو ذلك، وربّما يطلق على هذا النّوع الإضمار، وبعضهم يجعله قسيما للمجاز لا قسما منه وقال القرافيّ: هو أربعة: قسم يتوقّف عليه صحّة اللّفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [ (12) يوسف: 82] أي أهلها، إذ لا يصحّ إسناد السّؤال إليها، وقسم يصحّ بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كآية المريض السابقة وقسم يتوقّف عليه عادة لا شرعا نحو: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ}
[ (26) الشعراء: 63] أي فضربه، وقسم يدلّ عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو:
{فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [ (20) طه: 96] دلّ الدليل على أنّه إنما قبض من أثر حافر فرس الرّسول، وليس في هذه الأقسام مجاز إلّا الأوّل.
الثّاني: الزّيادة نحو: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [ (42) الشورى: 11] ، فكاف زائدة، إذ القصد نفي المثل لا نفي مثل المثل {فَلَا أُقْسِمُ} أي: أقسم، فلا زائدة {هَلْ مِنْ خَالِقٍ}
[ (35) فاطر: 3] أي: هل خالق. {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [ (46) الأحقاف: 29] أي فيما مكّنّاكم، {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ} [ (37) الصافات: 103، 104] الواو في: