فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 171

المطلق: الدّالّ على الماهيّة بلا قيد، وقد اشتهر من مذهب الشّافعي أنه يحمل المطلق على المقيّد وفي ذلك تفصيل، لأنهما إن اتّحد حكمهما وموجبهما وكانا مثبتين وتأخّر المقيّد عن وقت العمل بالمطلق فالمقيّد ناسخ للمطلق وإلّا حمل عليه، وكذا إن

كانا منفيّين، وإن كان أحدهما أمرا والآخر نهيا قيّد المطلق بضدّ الصّفة، وإن اختلف السّبب فمذهب الشّافعيّ الحمل عليه قياسا كما في قوله تعالى في كفّارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [ (4) النساء: 92] ، وفي كفّارة الظّهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [ (58) المجادلة: 3] ، وإن اتّحد الموجب واختلف الحكم حمل عليه أيضا كما في قوله تعالى في آية الوضوء:

{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [ (5) المائدة: 6] وفي آية التّيمّم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [ (5) المائدة: 6] .

وأما المقيّد في موضعين بمتنافيين وفد أطلق في موضع وليس أولى بأحدهما من الآخر. فلا يحمل على شيء منهما كقوله تعالى في قضاء أيام رمضان: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

[ (2) البقرة: 185] ، وفي كفّارة الظّهار: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [ (58) المجادلة: 4] وفي صوم التّمتّع: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [ (2) البقرة: 196] فأوجب التتابع في الثّاني، والتّفريق في الثالث وليس الأول أولى بأحدهما من الآخر فلا يجب فيه تتابع ولا تفريق.

وقد يكون الكتاب مقيّدا للسّنّة المطلقة، والسّنّة مقيّدة للكتاب المطلق كالتخصيص.

النّوع الثّاني والسّتّون والثّالث والسّتون: النّاسخ والمنسوخ

هذان النّوعان مهمان وللنّاس فيهما مصنّفات جمّة، وذلك على ثلاثة أقسام: الأوّل:

ما نسخ حكمه دون رسمه وهو أضرب: أحدها: ما نسخه كتاب كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} فإنه منسوخ بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [ (2) البقرة: 234] ، وكقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [ (8) الأنفال:

65]الآية، نسخ بقوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [ (8) الأنفال: 66] الآية.

وكقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} إلى قوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ}

[ (4) النساء: 15] نسخ بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}

[ (24) النور: 2] .

وهنا فوائد: الأولى: كلّ ما في القرآن من الصّفح عن الكفّار والتّولّي والإعراض والكفّ عنهم فهو منسوخ بآية السّيف، قال بعضهم وهي: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ}

{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [ (9) التوبة: 5] . نسخت مائة وأربعا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أوّلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت