وهنا فوائد: الأولى: كلّ ما في القرآن من الصّفح عن الكفّار والتّولّي والإعراض والكفّ عنهم فهو منسوخ بآية السّيف، قال بعضهم وهي: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ}
{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [ (9) التوبة: 5] . نسخت مائة وأربعا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أوّلها.
الثانية: ليس في القرآن ناسخ إلّا والمنسوخ قبله في التّرتيب إلّا آية العدّة السّابقة.
وقوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [ (33) الأحزاب: 52] نسخها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [ (33) الأحزاب: 50] . وهي قبلها في التّرتيب، قيل: وقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ} [ (7) الأعراف: 199] يعني الفضل من أموالهم، فإنه منسوخ بآية الزّكاة، قالوا: وهي من عجيب المنسوخ فإن أوّلها وآخرها وهو: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
منسوخ ووسطها وهو: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} محكم.
الثّالثة: روى أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة أنهما قالا: ليس في المائدة منسوخ وهو مشكل، ففي المستدرك عن ابن عباس أن قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [ (5) المائدة: 42] منسوخ بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] وقال بعض من صنّف في هذا النّوع: السّور الّتي لا ناسخ فيها ولا منسوخ: الفاتحة، ويوسف، وإبراهيم، والكهف، والشّعراء، ويس، والحجرات، والرّحمن، والحديد، والصّفّ، والجمعة، والتّحريم، والملك، والحاقّة، ونوح، والجنّ، والقيامة والمرسلات، والنّبأ، والنّازعات، والانفطار، والمطفّفين، والانشقاق، والبروج، والفجر، وخمس بعدها، والقلم وما بعدها.
والسّور الّتي فيها الناسخ فقط: الفتح، والحشر، والمنافقون، والتّغابن، والطّلاق، والأعلى.
والتي فيها الناسخ والمنسوخ: البقرة، وثلاث بعدها، والأنفال، وبراءة، ومريم، والأنبياء، والحج، والنّور، والفرقان، والأحزاب، وسبأ، والمؤمن، والشّورى، والذّاريات، والطّور، والواقعة، والمجادلة، والمزّمّل، والمدّثر، والتكوير، والبواقي فيها المنسوخ فقط.
الرّابعة: قال السعيديّ لم يمكث منسوخ مدّة أكثر من قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [ (46) الأحقاف: 9] الآية، ثبتت ستّ عشرة سنة حتى نسخها أوّل الفتح عام الحديبية.
الضّرب الثّاني: ما نسخه سنّة، واختلف في جواز هذا والّذي بعده، مثاله قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَ}
[ (2) البقرة: 180] نسخة قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا وصيّة لوارث» ومن أنكره قال: النّاسخ آية الميراث.
الضّرب الثّالث: ما كان ناسخا لسنّة كآية القبلة فإنّها ناسخة لاستقبال بيت المقدس الثّابت بالسّنّة.